السبت، 9 يوليو 2011


المركز العربي الألماني
برلين


مكانة الصين
وتأثيراتها السياسية والاقتصادية


د. ضرغام الدباغ


تموز ـ يوليه
2011


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراسلات :
Dr. Dergham Al Dabak : 13349 Berlin / Müller Str. 50
Tel: 0049 - 30 – 66 302 184 / E-Mail: drdurgham@yahoo.de

gh
                                                                                                                                                                         دراسات ـ إعلام ـ معلومات
الرقم : 24
التاريخ :  / Jul. / 2011

تمثل ظاهرة تعاظم أهمية ومكانة الصين، واحدة من أبرز وأهم والأعمق تأثيراً من بين غيرها من الظواهر والمؤشرات التي تطبع سمات الألفية الثالثة والقرن الواحد والعشرين.

دون ضجيج، أو استعراض للقوة لا داع له، ودون انشغال يفقدها قوة التركيز والزخم في معارك سياسية، أو الانغماس في ملفات معقدة، تطرح الصين نفسها لكل مراقب كقوة عظمى عملاقة على أصعدة عديدة، وقد أستغرق بناء هذه القوة العظمى عقود الخمسينات والستينات والسبعينات، تمكنت خلالها الصين بصفة شبه مستقلة عن الارتباط بالخارج، بدرجة عالية من تقليص التبعية السياسية والتكنيكية، من إنجاز الأسس المادية المهمة للبناء ألارتكازي، والأسس العلمية من خلال تشييد قاعدة علمية أكاديمية ومن ثم تطبيقاتها العملية، تمكنت من خلالها تحقيق مرتكزات ومستلزمات النجاح، ومارست الدولة والقوى المنتجة هذه السياسة بانضباط عالي، وتمكنت من تحقيق الخطوات الحاسمة لمرحلة انتقلت فيها الصين من بلاد متخلفة لم تكن تعرف الصناعة، إلى بلد يتصدر الدول الصناعية في العالم، بما في ذلك تمتلك دولاً تمتلك تراثاً صناعياً مهماً كبريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا.
والسنوات الأخيرة من العقد الأول، مثل حضوراً صينياً قوياً في الميادين الاقتصادية بالدرجة الأولى، وتظهر بيانات حكومية صينية، (أبريل / 2010)، أن المعدل السنوي لنمو الناتج المحلي في الصين قد تسارع في الربع الأول من العام الجاري ليبلغ 11.9 % من 10.7 % في الربع الأخير من 2009، ويعد هذا النمو هو أسرع معدل للنمو منذ 2007 عندما سجل الاقتصاد الصيني نموا بلغ 13 %، وهو ما أرجعه المكتب الصيني للإحصاء إلى أن الانتعاش اكتسب زخما مما يضع أساسا جيدا لتحقيق أهداف الحكومة للعام بأكمله، مع الإقرار بوجود صعوبات تواجه التنمية.
وأفادت مصادر حكومية أن الصين سجلت عجزا تجاريا قدره 7.24 مليارات دولار في مارس/ آذار(2010)، وذلك للمرة الأولى منذ أبريل/ نيسان 2004، كما وأعلنت إدارة الجمارك، أن الميزان التجاري الصيني تحول إلى الخط الأحمر في مارس، مسجلا أول عجز تجاري شهري للبلاد في ست سنوات، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الصينية الرسمية.
وكانت صادرات الصين قد بلغت ما قيمته 112.11 مليار دولار من البضائع والخدمات في مارس/آذار / 2009، بزيادة 24.3 % عن السنة السابقة، في حين صعدت الواردات 66 % بوتيرة سنوية إلى 119.35 مليار دولار، متسببة في عجز تجاري بقيمة 7.24 مليار دولار. فيما ارتفعت الواردات والصادرات 42.8 % على أساس سنوي إلى 231.46 مليار دولار في مارس/آذار تبعا للإحصائيات الجمركية.
وبحساب الأشهر الثلاثة الأولى معا(2010)، وصل الفائض التجاري للصين إلى 14.49 مليار دولار في الربع الأول، مسجلا انخفاضا حادا بلغ 76.7 % مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي(2009)، بينما بلغ إجمالي واردات وصادرات البلاد 617.85 مليار دولار في الربع الأول، بزيادة 44.1 %.
وفي فبراير / 2010 أعلنت مصادر ألمانيا أن الصين نجحت أخيراً في إزاحة منافستها ألمانيا في السعي نحو تصدر الدول الصناعية المصدرة ووفق بيانات صينية أن التجارة الخارجية الصينية حققت نمواً بنسبة 44.4 % في يناير/كانون الثاني 2010 على أساس سنوي، وكشفت إحصاءات ألمانية صادرة عن مكتب الإحصاءات الفيدرالي، حول حجم التجارة العالمية خلال شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي يشير إلى تراجع الصادرات الألمانية بقد بلغ سبة 18.4 % خلال العام 2009، مقارنة بالعام السابق، ما يعد أكبر تراجع خلال عام واحد منذ عام 1950. وفي أرقام مقارنة،  بلغت صادرات ألمانيا، التي تعد أكبر اقتصاد أوروبي، 1.12 تريليون دولار، مقارنة مع 1.20 تريليون دولار، إجمالي الصادرات الصينية خلال الفترة نفسها.
بيد أن ألمانيا واصلت آنذاك تصدرها لأفضل المصدرين في العالم، ولكن المصادر الألمانية تدرك أن هذا التفوق هو هش، وسرعان ما ستتبؤأ الصين المرتبة الأولى. وخسارتها للقب قد تعكس بعض الانتقادات الدولية للحكومة الألمانية لعدم بذل المزيد من أجل تحفيز الطلب المحلي، خصوصاً مع تراجع الواردات الألمانية بنسبة 17.2 % عن العام السابق، ما يعني أن نسبة التراجع في الواردات تكاد تعادل نسبة التراجع في الصادرات.
وكانت الصين قد قالت في وقت سابق إن صادراتها ارتفعت بنحو 18 % في ديسمبر/كانون الأول / 2009، حيث بلغت صادراتها من السلع 957 بليون دولار في الشهور العشرة الأولى من عام 2009 فيما صدّرت ألمانيا بضائع بـ 917 بليوناً في الفترة ذاتها، لتواصل الصين صعودها إلى مصاف القوى الاقتصادية العظمى.
ونشرت إحصاءات في بكين تشير إلى تحقيق التجارة الخارجية الصينية نمواً بنسبة 44.4 % في يناير/ كانون الثاني /1010، حيث بلغت قيمة الصادرات في 109.47 مليار دولار أمريكي، بزيادة 21 % عن العام السابق، في حين ارتفعت الواردات 85.5 % لتصل إلى 95.31 مليار دولار أمريكي.
وأوضحت المصلحة العامة للجمارك في الصين أن الزيادة المهمة ترجع إلى انخفاض أسس المقارنة في العام الماضي(2009) عندما تعرضت الصادرات الصينية إلى ضربات جراء الأزمة المالية العالمية، وأيام عمل أقل حيث صادف وقوع عطلة السنة القمرية الجديدة في يناير/كانون الثاني من العام الماضي، وقد تقلص الفائض التجاري 63.8 % إلى 14.16 مليار دولار أمريكي.
وفي مقارنة الإحصاءات الصينية التي تعكس تقدماً متواصلاً، حتى في ظل وجود أخطاء وهنات، فقد أعلنت بيانات يابانية رسمية(فبراير / 2010) نمو اقتصاد البلاد بنسبة 1.1 % في الربع الأخير من عام 2009، مقارنة بالربع الثالث، لتبقى ولكن بصعوبة في المركز الثاني خلف الولايات المتحدة، في مواجهة العملاق الصيني الذي ينافس بشدة على ذلك المركز. ويتوقع محللون أن تتخلى طوكيو عن مركزها لصالح الصين في العام الحالي، بعدما أظهر الاقتصاد الصيني نموا سريعا بنسب سنوية تراوحت بين 8 إلى 10%.
ولا يمكن تسجيل النجاحات الصينية الكبيرة، إلا دليلاً ساطعاً على نجاعة الخطط التي قامت بها الحكومة الصينية، وبصرف النظر عن عثرات مثيرة للجدل(أحداث الثورة الثقافية/ وصراعات سياسية داخلية)، فإن نتائج الخطط الإيجابية ظاهرة بوضوح وبوقائع ومعطيات مادية، واعتماد القيادات الصينية فلسفات من شأنها دفع كل المعوقات إلى الوراء، واعتماد النجاح كأسس لدرجة دقة الخطط، واعتماد الصين الاشتراكية فضائل النشاط الرأسمالي الليبرالي اقتصادياً، فيما يدير الحزب الشيوعي دفة التحولات في البلاد، دون التخلي عن الاشتراكية، وليس أدل على ذلك اعتمادهم حكمة صينية تقول: ليس المهم أن يكون لون القط أسود أو أبيض، المهم أن يلتهم الفئران .
 
وترقب الأوساط التجارية الأوربية، والألمانية بصفة خاصة، تعاظم النشاط التجاري الصيني في أرجاء العالم وفي العلم العربي، ويثير القلق في منطقة تميزت بالتبادل التجاري مع الغرب، وأوربا بصفة خاصة بوصفها أسواق تقليدية للسلع الأوربية.

وقد اكتسبت الصين لقب الشريك التجاري الأول في مصر، وستصبح كذلك قريباً في الجزائر والمغرب وموريتانيا وليبيا والسودان. وتستورد الصين من هذه الدول خامات الطاقة والصناعة، في عمليات تجارية / اقتصادية تعد بالمزيد في المستقبل في ظل سياسة صينية براغماتية تتقدم بثبات وقوة، في منطقة عرفت بالنفوذ التقليدي لفرنسا وإيطاليا وألمانيا، إذ تشير الإحصائيات إلى: أن حجم المبادلات بين الصين والدول العربية بلغت 135 مليار دولار، عشرون مليار منها من نصيب بلدان شمال إفريقيا.

والواقعية في التجارة الصينية ومعرفة خصائص الأسواق العربية في شمال إفريقيا، المعتمدة على توفير عناصر النجاح الرئيسية وهي ما تفتقر إليه البلدان النامية عامة وهي:

1.  الحاجة إلى رأس المال. 2. التكنولوجيا.  3. هبوط مستوى الإنتاجية.

وقد وفرت الصين مستلزمات نجاح مشاريعها، وهي:  المال، إذ تتميز المشاريع الصينية بانخفاض الكلفة، والخبرة، وهي متوفرة لدى الصينيين، والقوة العاملة، التي هي زهيدة التكاليف. وهذه العناصر مربكة للأوروبيين حيث أن الصينيين كسروا قاعدة المستثمرين الأوروبيين الذين يأتون بالمال والخبرة ويعولون على عمالة هذه الدول. وهناك عنصر آخر ساهم في تنامي القوة الاقتصادية الصينية في المغرب العربي، وهو تبني الحكومة الصينية منطقا مخالفا للرؤية الغربية، فالصين تلح على مبدأ الاستثمار بدل تقديم المساعدات، بينما تبني الدول الأوروبية على تقديم المساعدات، إضافة إلى تدخل الغرب في الشؤون الشؤون السياسية الداخلية في البلدان التي ينشط فيها الرأسمال الغربي، ومحاولات فرض النفوذ والهيمنة السياسية.

ومن الخصائص الإيجابية للسياسة الخارجية الصينية اعتمادها على دبلوماسية مرنة لا تتدخل في المشكلات الداخلية للدول(على عكس الدول الغربية)، ويساعد هذا الأسلوب البراغماتي الصين على فتح أسواقها في وجه منتجاتها، فعلى الرغم من أنها من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، يكاد يكون تدخلها منعدما في القضايا الشائكة في العالم. وفي العالم العربي بخاصة، إذ تتعامل الصين مع كافة الدول الأخرى على أساس الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

ومن المشاريع المهمة التي تنجزها الصين في الجزائر، مشروع المساكن الشعبية وهو من أكبر المشاريع الصينية في العالم العربي ويعمل فيه خمسين ألف عامل صيني.

وهذه النجاحات الصينية ومعدلات النمو العالية، ترافقها معطيات تشير بجلاء ليس لقوة عظمى في هذه المرحلة، بل لمؤشرات مرحلة مقبلة قد تكون فيها القوى العظمى المطلقة، ولاعباً أساسياً يقرر سياسة العالم، لتنتهي مرحلة هيمن فيها الغرب بصفة مطلقة وشاركه المعسكر الاشتراكي للفترة من 1945/1990. فالمؤشرات تتوالى تنبأ بنجاحات صينية في مجالات معقدة، كان الغرب يعتقد أن احتكاره لها سيطول لأمد بعيد، وهو أبحاث الفضاء الخارجي، وحيازة التكنولوجيا المتطورة التي تؤهله لذلك.

ومن جهة أخرى تتصاعد أيضاً هواجس الدوائر الاستراتيجية الأمريكية من القوة العسكرية الصينية ودائر نفوذها وتأثيرها، ولا سيما بعد أن اشتبكت الولايات المتحدة وقواتها العسكرية في معركتين استنزفتا الكثير من قدراتها، ومعنويات عناصرها.

وتشير مؤسسات العسكرية الاستراتيجية الأمريكية بقلق إلى تطور ملحوظ لقدرات أسلحة الطيران والصواريخ البالستية، وأبحاث الفضاء. وتلاحظ وجود تعاون روسي / صيني يسفر عن تطور تقني / عسكري مثير للقلق، وأنه يحدث للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة أن تمتلك قوة عسكرية أسلحة تفوق في قدراتها الطائرات الأمريكية.

وتشير تقارير أمريكية أن الحكومة الصينية قد أعلنت عام / 2011 أن الجيش الصيني الذي يبلغ تعداد أفراده 2 مليون جندي، وهو أكبر الجيوش في العالم، قد رفعت ما رصد له في الميزانية بلغت: 45 مليار دولار، وتعتقد أوساط وزارة الدفاع الأمريكية، البنتاغون أن الموازنة الحقيقية للجيش الصيني تفوق الأرقام المعلنة رسمياً.

وفي مواجهة هذه التطورات، ستخصص الميزانية السنوية الدفاعية لأمريكية لتبلغ 672 مليار دولار، سيخصص منها 500 مليار للميزانية العسكرية إلى جانب 150 مليون لنفقات الحرب في العراق وأفغانستان.
وهناك مؤشرات عديدة تخرج عن نطاق الدبلوماسية السرية، تشير إلى أن الولايات المتحدة عاكفة على تمتين تحالف سياسي / اقتصادي / عسكري في جنوب شرق آسيا لتشمل أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية، وربما ليتوسع التحالف ليشمل الهند ودولاً أخرى، والدافع لكل ذلك: من الواضح أن تعاظم مكانة الصين سبب رئيسي لقلق الولايات المتحدة الأميركية،
ونمو صادرات الصين قفزت العام 2010 بنسبة 17 %، حسب إعلان الدوائر الصينية. وفاجأت الأرقام أوساط الأعمال الغربية التي كانت تتوقع تباطؤ نمو اقتصاد الصين بسبب كساد التجارة الدولية، وحدث العكس حين تجاوزت الصين ألمانيا بصادرات السلع، وحققت أرقاماً قياسية باستيراد الوقود والمواد الخام، كالنحاس والحديد، وبلغت وارداتها من النفط 5 ملايين برميل يومياً، وحازت في العام الماضي عقوداً لإنتاج النفط مع السعودية والكويت وبلدان خليجية أخرى.
ـ وفقاً لتقرير نشره مركز البحوث الاقتصادية AHS Global Inseit    في يونيو / حزيران الماضي، فقد بات القطاع الصناعي الصيني على وشك أن يتجاوز نظيره الأمريكي. وأوضح التقرير أن قيمة البضائع التي تنتجها المصانع الصينية وصلت عام 2009 إلى 1.6 تريليون دولار، مقارنة بنحو 1.7 تريليون دولار أنتجتها المصانع الأمريكية. على أن الطاقة الإنتاجية الأمريكية حالياً تتزايد بثبات كل شهر، ووصلت إلى 74.7 % في أغسطس/آب الماضي، لكنها تظل دون المعدل العام الذي وصلته سابقاً، والذي وصل إلى 81 %.
وكانت الطاقة الإنتاجية الصناعية الأمريكية قد تراجعت إلى 68.2 % بيونيو/حزيران عام 2009، وأغلقت بعض مصانع "كرايزلر" و"جنرال موتورز" بسبب الإفلاس.
ـ أطاحت الصين بألمانيا 2010 وتصدرت قائمة الدول المصدرة وفق ما كشفت الأرقام الرسمية الألمانية الثلاثاء، فيما أعلنت بكين أن التجارة الخارجية الصينية حققت نمواً بنسبة 44.4 % في يناير/كانون الثاني 2010 على أساس سنوي، حسبما أعلنت المصلحة العامة للجمارك الأربعاء.
تفصيلاً، كشفت الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاءات الفيدرالي الألماني حول حجم التجارة العالمية خلال شهر 2009 أن تراجع الصادرات الألمانية بنسبة 18.4 % خلال العام 2009، مقارنة بالعام السابق، ما يعد أكبر تراجع خلال عام واحد منذ عام 1950. وبلغت صادرات ألمانيا، التي تعد أكبر اقتصاد أوروبي، 1.12 تريليون دولار، مقارنة مع 1.20 تريليون دولار، إجمالي الصادرات الصينية خلال الفترة نفسها.
ورغم هذا التراجع في الصادرات، إلا أن ألمانيا لا تتطلع لخسارة لقب أكبر الدول المصدرة في العالم كضربة قاسية، ذلك أن الصين كانت تسير على مسار كسب اللقب منذ سنوات. غير أن خسارتها للقب قد تعكس بعض الانتقادات الدولية للحكومة الألمانية لعدم بذل المزيد من أجل تحفيز الطلب المحلي، خصوصاً مع تراجع الواردات الألمانية بنسبة 17.2 % عن العام السابق(2010) ، ما يعني أن نسبة التراجع في الواردات تكاد تعادل نسبة التراجع في الصادرات. على أن ألمانيا قد تسترد الصدارة بعد حساب الصادرات في ديسمبر/كانون الأول، وهو الشهر الذي شهد زيادة كبيرة في الصادرات الألمانية، مواصلة زيادتها للشهر الرابع على التوالي.
وكانت الصين قد قالت في وقت سابق إن صادراتها ارتفعت بنحو 18 % في ديسمبر/كانون الأول، حيث بلغت صادراتها من السلع 957 بليون دولار في الشهور العشرة الأولى من عام 2009 فيما صدّرت ألمانيا بضائع بـ 917 بليوناً في الفترة ذاتها، لتواصل الصين صعودها إلى مصاف القوى الاقتصادية العظمى.
وقد حققت التجارة الخارجية الصينية نمواً بنسبة 44.4 % في يناير/كانون الثاني 2010، حيث بلغت قيمة الصادرات في 109.47 مليار دولار أمريكي، بزيادة 21 % عن العام السابق، في حين ارتفعت الواردات 85.5 % لتصل إلى 95.31 مليار دولار أمريكي، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الصينية
وأوضحت المصلحة العامة للجمارك في الصين أن الزيادة القوية ترجع إلى انخفاض أسس المقارنة في العام الماضي عندما تعرضت الصادرات الصينية إلى ضربات جراء الأزمة المالية العالمية، وأيام عمل أقل حيث صادف وقوع عطلة السنة القمرية الجديدة في يناير/كانون الثاني من العام 2009، هذا وقد تقلص الفائض التجاري 63.8 % إلى 14.16 مليار دولار أمريكي.
وتؤهل هذه المعطيات لأن تلعب الصين دور المحرك الأساسي للاقتصاد العالمي، وتستعد لعالم ما بعد النفط وتقيم محطات لإنتاج الطاقة البديلة ستسد 15 % من احتياجاته للطاقة في العقد المقبل، وتبني أكبر المصانع العالمية لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، واقتناص الكربون من الجو وخزنه.
أهمية هذه المشاريع، ليس في حجمها فحسب، بل في اعتمادها على أسرع معدلات نمو البحث والتطوير عرفها تاريخ العلوم. وعندما نصبر على قراءة إحصاءات تقارير المؤسسات الدولية نكتشف أن الصين حققت قفزات لا سابق لها في إنتاج البحوث العلمية، والتي ارتفع عددها من 20 ألفا عام 1998 إلى 83 ألف بحث عام 2006، وتخطت بذلك قوى علمية عظمى، كاليابان وألمانيا وبريطانيا، حسب إحصاءات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية". وفي العام الماضي أنتج علماء الصين 120 ألف بحث واحتلوا بذلك المرتبة العالمية الثانية بعد علماء الولايات المتحدة الذين أنتجوا 350 ألف بحث.
وإذا استمرت الصين في معدلات النمو الحالية لإنتاجها العلمي فستتخطى الولايات المتحدة عام 2020، وآنذاك سيبدو العالم مختلفاً تماماً، حيث ازداد معدل إجمالي الإنفاق الصيني على البحث والتطوير بنسبة 18 % سنوياً للفترة بين عامي1995 و2006. وبلغت الصين المرتبة الثالثة في الإنفاق على البحث العلمي بعد الولايات المتحدة واليابان.
فالاقتصاد الصناعي للصين، والذي ركز على بحوث علوم الفيزياء والهندسة والأرض، وحقق فيها نسبة 10 % من الإنتاج العالمي، تحول بسرعة إلى علوم المواد، حيث ينتج حالياً 20 % من البحوث العالمية في المواد التركيبية والسيراميك والبولمرا. وللصين حضور قوي في بحوث البلورات وهندسة التعدين. وآثار ذلك على التنمية الصناعية في الصين هائلة، حسب واضعي التقرير الذين يتابعون "انتقال اقتصاد الصين من إنتاج السلع إلى اقتصاد المعرفة المستند إلى بحوث معاهدها". وفي حين واصلت الصين بحوثها الزراعية لسد حاجاتها الغذائية، "شرعت فجأة بالتركيز على بحوث البيولوجيا الجزيئية، حيث يتوقع أن تؤثر عالمياً على بحوث الجينات والبروتينات.
وما يقابل النجاحات الصينية، عثرات في الاتحاد الأوربي، والمشكلات السياسية والحروب التي تزج الولايات المتحدة بنفسها فيها في بقاع شتى من العالم.،  يؤكد ذلك فشل قمة "مجموعة العشرين" التي عقد(2010) في سيئول، عاصمة كوريا الجنوبية. وبما عرف بخطة سيئول للعمل كان في أحسن الأحوال خطة للاتفاق على العمل للمستقبل. والمطلوب للخروج من الأزمة المالية التي أفلست دولة أيسلندا، وشركات عالمية كبرى، ووضعت على حافة الإفلاس ثلاث من دول الاتحاد الأوروبي؛ اليونان (أفلست فيما بعد) والبرتغال وإيرلندا. وعندما يكون الوعد بالعمل حصيلة قمة "مجموعة العشرين" التي تنتج 85 % من الثروات العالمية، واجبة على أعضائها، وهذا ما فعلته "القمة" حين أعادت تعهداتها وبرامجها حول "الاستمرار في تقوية الاقتصاد العالمي"، و"تسريع إنشاء فرص العمل"، و"تأمين أسواق مالية أكثر استقراراً"، و"مكافحة تغير المناخ"، و"خطة العمل ضد الفساد". وجديد هذا العام هو المطالبة بإصلاح البنك وصندوق النقد الدوليين ودعوتهما للالتزام بـ"قواعد الشرعية والمصداقية".

ـ فشركات أميركية كبرى، مثل "جنرال موتورز" و"جنرال إلكتريك"، حولت الكثير من صناعاتها إلى الخارج بحثاً عن العمالة الرخيصة، ولم تعد تصدر منتجاتها إلى الخارج، بل تبيع فروعها منتجاتها في دول الإقامة. ويبلغ عدد عمال فروع الشركات الأميركية في الخارج نحو 11 مليون شخص، ما يلغي دور أسعار تداول العملة من المعادلة الاقتصادية. ولم يحقق خفض سعر الدولار بنسبة 31 % منذ عام 2001 زيادة حجم العمالة الصناعية داخل الولايات المتحدة، بل انخفضت خلال الفترة نفسها من 17 مليوناً إلى 12 مليوناً.

ـ والحديث عن حرب العملات بين الدولار الأميركي والين الصيني صحيح لكنه غير مضبوط. فعجز الميزان التجاري للولايات المتحدة، والذي بلغ في الشهر الماضي 44 مليار دولار، والفائض التجاري للصين، الذي بلغ في الشهر الماضي 27 ملياراً، هما التعبير الحسابي عن صراع يجرى، منذ ميلاد النظام الرأسمالي، بين قوة العمل وقوة المال. وتقاس قوة عمل الصين باستهلاكها للطاقة، والذي تضاعف مرتين في العقد الحالي، وفيما كان حجم استهلاكها بداية العقد نصف استهلاك الولايات المتحدة، فقد تجاوزتها في العام الماضي وأصبحت "أكبر قوة منفردة في تحديد أسعار النفط"، حسب "وكالة الطاقة الدولية" التي توقعت في تقريرها 2010 زيادة طلب الصين على الطاقة بنسبة 75 % حتى عام 2035. والمستقبل للصين في الطاقة البديلة المحافظة على البيئة والمناخ، حيث خصصت 735 مليار دولار لمشاريع الطاقة النووية، والشمسية، وطاقة الريح، وغيرها.

ويشير تقرير لباحثة أمريكية(سندي هيرست) بعنوان: المناجم والعقول في الصين، في "مكتب الدراسات العسكرية الخارجية" بالولايات المتحدة، وموضوعها "صناعة عناصر التربة الثمينة في الصين وما يمكن أن يتعلمه الغرب منها". وقد ثارت ضجة مفاجئة حول شحة معادن "التربة الثمينة" التي تعتبر "فيتامينات" الصناعة الحديثة، حيث تستخرج منها عناصر معدنية مستخدمة في صناعة التلفزيون الملون، والمحركات، وتكرير النفط، والصناعات العسكرية. انتقال هذه التكنولوجيا "غير النظيفة إلى الصين حولها خلال ثلاثة عقود من مصدرة لخاماتها الطبيعية إلى منتجة لمركبات الفوسفور، والمغانط، والمساحيق المصنعة منها، وتستخدمها الآن في صنع محركات السيارات الكهربائية، والبطاريات، والهواتف الجوالة. وجود مناجم لهذه التربة في الولايات المتحدة التي طوّرت تكنولوجيات صنعها، لن يقلق الصينيين الذين يسيطرون حالياً على نحو 97 % من تجهيزاتها العالمية. فالصين أعدّت عشرات الآلاف من خبراء "التربة الثمينة" بينما لا يزيد خبراء أميركا عن بضع عشرات.


ليست هناك تعليقات: