الاثنين، 29 فبراير 2016

إيران توقع اتفاقا في باريس لشراء 118 طائرة ايرباص


إيران توقع اتفاقا في باريس لشراء 118 طائرة ايرباص

وقعت إيران الخميس اتفاقا للحصول على 118 طائرة ايرباص للرحلات المتوسطة والبعيدة، بمناسبة زيارة الرئيس حسن روحاني لباريس بقيمة تناهز 25 مليار دولار. وتبعث الصفقة رسالة تجارية قوية للمنافسين الاقتصاديين في منطقة الخليج.
Bildergalerie Flugverkehr Iran
وقعت شركة ايرباص اليوم الخميس (28 يناير كانون الثاني 2016) اتفاقا لبيع إيران 118 طائرة لنقل الركاب قيمتها 25 مليار دولار في اتفاق كثر الحديث عنه داخل القطاع منذ رفع العقوبات الغربية عن طهران هذا العام.
وقالت شركة صناعة الطائرات الأوروبية إن الاتفاق الموقع ضمن سلسلة اتفاقات أخرى أثناء زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني لباريس مشروط بالحصول على تراخيص تصدير أمريكية، باعتبار أن أكثر من عشرة بالمائة من المكونات يجري تصنيعها في الولايات المتحدة.
وقالت ايرباص إن الطلبية تشمل 73 طائرة عريضة البدن و45 طائرة نحيفة البدن وتتكون من 12 طائرة ايه 380 و16 طائرة ايه 350-1000 و45 طائرة ايه 320 و45 طائرة ايه 330.
ويبعث طلب شراء الطائرة ايه 380 ، وهي أكبر طائرة ركاب في العالم ، برسالة تجارية قوية إلى المنافسين الاقتصاديين لإيران في منطقة الخليج، ويعطي دفعة لايرباص، التي تجد صعوبة في بيع هذه النسخة من طائراتها.
ي.ب/ ص.ش (ا ف ب، رويترز، د ب أ)

ثمانية أسباب وراء انهيار أسعار النفط

ثمانية أسباب وراء انهيار أسعار النفط

خلال السنتين الماضيتين خسرت أسعار النفط الخام العالمية ثلثي قيمتها. فيما يلي ثمانية أسباب لهذا التدهور السريع في الأسعار ولاستحالة عودة أسواق النفط إلى ما كانت عليه في السابق.
Symbolbild - Ölpreis
في فبراير/ شباط عام 2014، بلغ سعر برميل النفط الخام من نوع برنت نحو 110 دولارات أمريكية. لكن سعر نفس البرميل الآن يصل إلى 30 دولاراً. نفط برنت الخام، المستخرج من حقول بحر الشمال، يعتبر معياراً لأسعار النفط الخام حول العالم.
حقبة أسعار برميل النفط التي تتخطى حاجز المائة دولار بدأت في عام 2011، ولكنها على ما يبدو مقبلة على النهاية، ذلك أن السنوات القليلة الماضية تبدو – من وجهة نظر تاريخية – غير اعتيادية. فعلى سبيل المثال، وصل سعر برميل النفط في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي إلى 20 دولاراً. وفي عام 1999، انخفض سعر برميل نفط برنت الخام إلى أقل من عشرة دولارات.
فهل سنشهد في المستقبل القريب عودة إلى مثل هذه الأسعار؟ لا أحد يعرف بالتحديد إلى متى ستواصل أسعار النفط انخفاضها، إلا أن هناك عدداً من العوامل التي أثرت بشكل جذري على أسواق النفط العالمية، وهي:
1. صعود الولايات المتحدة كمصدّر للبترول
بين عامي 2012 و2015 زادت الولايات المتحدة إنتاجها النفطي من عشرة ملايين إلى 14 مليون برميل يومياً، متخطية بذلك كلاً من روسيا والسعودية على رأس قائمة الدول الأكثر إنتاجاً للبترول. هذه الكمية الإضافية الكبيرة من النفط المتاحة في السوق العالمية تعادل إنتاج نيجيريا وأنغولا وليبيا مجتمعة من النفط، والتي تعتبر من أكثر الدول الأفريقية إنتاجاً للبترول.
وتعزى هذه الزيادة في إنتاج الولايات المتحدة إلى التطورات التقنية في طريقة الحفر بالتكسير الهيدروليكي (فراكينغ)، والتي تعتمد على ضخ الماء ومحاليل كيميائية في طبقات الصخور بهدف توسيع الشقوق في تلك الطبقة والوصول إلى ما يسمى بالنفط والغاز الصخريين، واللذين لا يمكن استخراجهما بالطرق التقليدية. وبالرغم من أن استخراج النفط بهذه الطريقة مكلف نسبياً، إلا أن أسعارالنفط المرتفعة في السنوات الأخيرة جعلت من هذا الاستثمار مجدياً.
Fracking in Patagonien, Argentinien
تقنية التكسير الهيدروليكي (فراكينغ) مجدية ولكن الاستثمار فيها مكلف للغاية (أرشيف)
في العشرين من يناير/ كانون الثاني، وصلت ناقلة نفط أمريكية محملة بالنفط إلى ميناء فوس البحري في فرنسا، وهي أول شحنة نفط تجارية تصدرها الولايات المتحدة منذ السبعينيات، وهي علامة فارقة في تاريخ أسواق النفط.
2. زيادة الإنتاج في العراق
لم ينتبه العالم إلى أن العراق كان في العام الماضي البلد الثاني على مستوى العالم الذي شهد ازدياداً في إنتاج البترول، إذ بالرغم من الصراعات التي يشهدها هذا البلد، تمكن العراق من زيادة إنتاجه من النفط الخام من 3.3 إلى 4.3 مليون برميل يومياً. هذه الزيادة المقدرة بمليون برميل تعادل إنتاج الجزائر بأكمله، وهو ثالث أكبر منتج للبترول في أفريقيا.
وفي الوقت الراهن، ينتج العراق من النفط أكثر مما كان ينتج قبل الاجتياح الأمريكي عام 2003. غالبية النفط العراقي مصدرها مناطق الحكم الذاتي الكردية في الشمال، والتي تتمتع بأمان نسبي.
3. عودة إيران إلى تصدير النفط
بعد توقيع الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة "5+1"، والمكونة من الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، في يناير/ كانون الثاني، تم رفع جزء كبير من العقوبات الدولية المفروضة على إيران، وبذلك ستتمكن هذه الدولة من الوصول إلى أسواق النفط الدولية بشكل أسهل، ويتوقع أن تجاري جارتها العراقية في إنتاج النفط.
وبحسب إحصائية منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، يبلغ الإنتاج الإيراني للنفط الخام نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً، فيما تتوقع المنظمة الدولية للطاقة أن يزيد الإنتاج بمقدار 300 ألف برميل يومياً مع انتهاء العام الحالي. هذه الزيادة في كمية النفط المتوفر عالمياً سيكون لها تأثير على الأسعار أيضاً.
Golf von Mexiko Ölplattform
البرازيل رائدة في تقنيات التنقيب عن البترول في أعماق البحار (أرشيف)
4. نفط المحيط في البرازيل
البرازيل، أيضاً، من الدول التي زادت من إنتاجها للنفط خلال السنوات القليلة الماضية. فبين عامي 2013 و2015، ارتفع الإنتاج البرازيلي من 2.6 إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً. وبحسب إحصاءات الأوبك، فقد تم حفر 72 بئراً جديداً للبترول في البرازيل خلال العام الماضي، مقارنة بـ87 بئراً في عام 2014.
كما عززت البرازيل من مكانتها في العالم كرائد في تقنيات استخراج البترول من أعماق البحار، وذلك بعد اكتشاف كميات كبيرة من البترول على أعماق تتراوح بين أربعة وثمانية كيلومترات بين طبقات صخرية وملحية.
لكن التوقعات باستمرار "المعجزة النفطية" البرازيلية ليست مشجعة، إذ من أجل الوصول إلى هذه الاحتياطيات النفطية في أعماق المحيط، ينبغي استثمار مبالغ طائلة لا يمكن استرجاعها في ظل أسعار النفط العالمية حالياً. بالإضافة إلى ذلك، فإن شركة النفط البرازيلية شبه الحكومية "بتروبراس" تورطت مؤخراً في عدة فضائح فساد، الأمر الذي اضطرها إلى التراجع عن عدد من استثماراتها.
5. بقاء السعودية على معدلات إنتاج منخفضة
في العقود الماضية لعبت السعودية دور بيضة القبان فيما يتعلق بأسعار النفط حول العالم، ذلك أنها تمتلك كميات هائلة وغير مستغلة بعد من البترول، ناهيك عن عدد كبير من الآبار النفطية التي لم تبلغ طاقتها الإنتاجية القصوى بعد. لهذه الأسباب، فإن السعودية قادرة على رفع إنتاجها بسرعة في وقت قصير نسبياً ودون تحمل تكاليف إنتاج كبيرة، ما يدفع الأسعار إلى الهبوط. ولكنها أيضاً قادرة على كبح إنتاجها النفطي من أجل رفع الأسعار عالمياً، خاصة وأنها ثالث أكبر مصدّر للبترول في العالم.
وحتى بالرغم من العجز القياسي في ميزانيتها العام الماضي، والذي بلغ 89.2 مليار يورو، تبدو السعودية مصممة على الإبقاء على إنتاجها منخفضاً، ما يعرضها إلى المزيد من الخسائر. هدف السعوديين من ذلك، على ما يبدو، هو تثبيط التقنيات البديلة لاستخراج النفط، مثل التكسير الهيدروليكي والتنقيب في أعماق البحار، والتي تتطلب استثمارات هائلة، وبالتالي إخراجها من دائرة المنافسة.
كما تسعى السعودية من خلال الإبقاء على أسعار النفط العالمية منخفضة إلى تحقيق هدف سياسي، ألا وهو تحجيم دور غريمها الأساسي في المنطقة، إيران، في السوق العالمية.
6. الخوف من الصين
يبدو الأمر غريباً أن يتحدث المستثمرون عن أزمة اقتصادية في الصين عند النظر إلى معدلات نمو في الناتج القومي المحلي تبلغ ستة في المائة. لكن المراقبين يخشون من أن الأرقام الرسمية تخفي صورة أكثر قتامة للاقتصاد الصيني. فانهيار سوق المال الصينية في بداية العالم الحالي أطلق إشارة تحذير في أنحاء العالم من أن المعجزة الاقتصادية الصينية ربما وصلت إلى نهايتها.
في السنوات العشر الماضية، ارتفع الاستهلاك الصيني للبترول من سبعة ملايين إلى 11 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل استهلاك أمريكا اللاتينية ومنطقة ما دون الصحراء في أفريقيا مجتمعة. وبالتالي، فلا عجب في أن مؤشرات أزمة اقتصادية بالصين قد تؤثر على أسعار النفط العالمية.
7. شتاء معتدل في نصف الكرة الأرضية الشمالي
بحسب حسابات هيئة الأرصاد والمحيطات الأمريكية، فإن عام 2015 شهد شتاء هو الأكثر دفئاً منذ بدء عملية تسجيل الطقس في القرن التاسع عشر. وبسبب ظاهرة "إل نينيو" المناخية، يتوقع أن يشهد العام الحالي درجات حرارة مشابهة للعام الذي سبقه.
الشتاء المعتدل والدافئ نسبياً في شمال الكرة الأرضية أدى إلى تراجع الطلب على وقود التدفئة في أوروبا والولايات المتحدة واليابان، ما أدى إلى هبوط أسعار النفط عالمياً.
8. احتكار الأوبك لم يعد فعالاً
اتفق أعضاء منظمة الأوبك الثلاثة عشر، ومن بينهم السعودية والعراق وإيران ونيجيريا وفنزويلا، على إنتاج مشترك يقدر بـ32.3 مليون برميل يومياً. وبهذا تتحكم المنظمة في ثلث الإنتاج العالمي للنفط، المقدر بـ97 مليون برميل يومياً.
نظرياً، يمكن للأوبك بسهولة أن تقلل الإنتاج لدفع الأسعار إلى الارتفاع، وهذا متوقع لأن هذه المنظمة أنشئت كي تكون اتحاداً احتكارياً يقوم على إبقاء أسعار النفط العالمية مرتفعة كي تنتفع منها الدول المنتجة على حساب المستهلكين.
لكن الأوبك، وحتى اليوم، لم تنجح في كبح جماح الإنتاج النفطي تماماً، ذلك أن أعضاءها ما يزالون يحافظون على معدلات الإنتاج مستقرة أو يقومون باستخراج كميات أكبر من البترول. وعلى ما يبدو، فإن منظمة الأوبك غير قادرة على منع أسعار النفط من الهبوط.
كما أن وزير النفط الفنزويلي، إيلوجيو ديل بينو، قام بجولة شملت الدول الأعضاء في أوبك بالإضافة إلى روسيا، الدولة غير العضو، بهدف الاتفاق على خفض الإنتاج من أجل الوصول إلى سعر "عادل" للبرميل يقدر بسبعين دولاراً، أي ضعف السعر الحالي، وهو سعر سيجلب ارتياحاً كبيراً لميزانية فنزويلا واقتصادها المعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والمهدد بالانهيار في وجه انخفاض الأسعار، تماماً مثل اقتصاد أنغولا ونيجيريا.
لكن بالرغم من الأوضاع الاقتصادية المتعثرة في بعض الدول المنتجة مثل فنزويلا وأنغولا ونيجيريا، يرى مراقبون ووكالة الطاقة الدولية أن الدول المنتجة لن تكون قادرة على الاتفاق على عمل مشترك، سواء العضوة في أوبك أم غير العضوة.

مختارات

الأحد، 28 فبراير 2016

"صرخة" أوروبا وأزمة المهاجرين

Image copyrightAFP
Image captionلوحة "الصرخة" للرسام التعبيري النرويجي إدفارت مونك
بعد سردي المطول لما يتعرض له الاتحاد الأوروبي من ارتباك جراء الهجرة الخارجة عن السيطرة إلى دوله، قالت لي زميلة إن "الفوضى التي تسببت فيها أزمة اللاجئين في أوروبا تجسدها لوحة "الصرخة" للفنان إدفارد مونك. أعتقد أن هذا هو ما تقصدينه".
وأعتقد أن زميلتي لم تكن مخطئة تماما في تعليقها على ما قلت.
فقد وصفت دول المنطقة بأنها تواجه نفس المشكلة، لكنها منقسمة بشأن كيفية التعامل مع تلك الأزمة واتخاذ قرار بشأنها.
وبعد شهور من الدعاية السلبية وغياب التنسيق بين دول الاتحاد الأوروبي، علقت على الوضع وكأن كل دولة من الاتحاد الأوروبي لديها أياد وهمية تغطي بها آذانها الوهمية لكي لا تستمع للآخرين في تعاملها مع أزمة المهاجرين.
فعلى سبيل المثال، الدعوات الألمانية مستمرة لإيجاد حل واسع النطاق في جميع دول الاتحاد الأوروبي، والحماس تجاه إبرام معاهدة ضعيفة مع تركيا تجعل أنقرة تمسك بزمام الأمور فيما يتعلق بوقف تدفق المهاجرين على القوارب.
لكن النمسا ودول غرب البلقان، التي تستقبل أكبر عدد من المهاجرين الذين يعبرونها وصولا إلى دول شمال أوروبا الأغنى والأفضل حالا، ترى أن الأمر بعيد المنال.
وعقدت تلك الدول اجتماعا في فيينا منذ عدة أيام لمناقشة الإجراءات أحادية الجانب من أجل منع طالبي اللجوء من الدخول إلى أراضيها بأعداد كبيرة.
وتضع تلك الدول، الواحدة تلو الأخرى، المزيد من القيود على عدد طالبي اللجوء الذين يُسمح لهم بدخول أراضيها كل يوم.

تهميش اليونان

ولكن، هل كان هناك من لم يتلق الدعوة لحضور اجتماع فيينا؟
نعم، إنها اليونان التي تعد نقطة الدخول الرئيسية التي يتسلل عبرها اللاجئون وغيرهم من المهاجرين، والذين بلغ عددهم هذا العام فقط حوالي مئة ألف شخص.
Image copyrightAFP
Image captionتسود حالة من الخوف والضياع المهاجرين إلى أوروبا والأوروبيين على حد سواء
وهي أيضا تلك الدولة التي تعاني على المستويين الاجتماعي والاقتصادي جراء أزمة الدين الخانقة.
وتحولت اليونان، بعد إغلاق دول البلقان أبوابها أمام المهاجرين، إلى محطة انتظار حافلة بالاضطرابات لطالبي اللجوء المحبطين.
وحاول اثنان من المهاجرين شنق نفسيهما على الملأ في العاصمة اليونانية أثينا هذا الأسبوع.
لكن باقي أعضاء الاتحاد الأوروبي لا يستمعون إلى اليونان ولا لتأكيداتها بأن الأزمة حقيقية.
وذنب اليونان هو أنها لم تلتزم بقواعد الاتحاد الأوروبي لشهور طويلة العام الماضي، إذ سمحت بمرور اللاجئين وغيرهم من المهاجرين عبر أراضيها إلى دول شمال أوروبا بدلا من حثهم على طلب اللجوء فور وصولهم إليها.
لكن تحت ضغط وتهديد الطرد من منطقة "الشنغن"، التي لا يُطلب ممن يمرون بها جواز سفر أوروبي، بدأت أثينا في اتخاذ إجراءات تنظيمية لتعيد الأمور إلى نصابها.
في غضون ذلك، تعرض دور اليونان في اتخاذ القرار في منطقة اليورو إلى قدر كبير من التهميش.
وأعرب رئيس وزراء اليونان ألكسيس تسيبراس عن إحساسه بتجاهل القمة الأوروبية الماضية له وتركيزها على اتفاق بريطانيا والاتحاد الأوروبي.
وطالب تسيبراس بأن تسمع الدول الأعضاء لحديثه عن الهجرة كشرط مسبق لمشاركته في التصويت على اتفاق بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.
Image copyrightAFP
Image captionاستقبلت أوروبا حوالي 100 ألف مهاجر عبر اليونان هذا العام فقط

بريطانيا والاتحاد الأوروبي

ويمكننا أن نرى تلك المقارنة التي عقدتها زميلتي بين الأزمة ولوحة "الصرخة" في نواح أخرى.
فاللوحة تجسد الألم الذي نراه على وجوه اللاجئين الذين وصلوا حديثا إلى اليونان هربا من الرعب والموت إما جراء قصف منازلهم، أو في عرض البحر أثناء الرحلة المخيفة إلى أوروبا.
وهذه هي المشاعر التي غالبا ما تظهر على السطح في أوروبا عندما يتعلق الأمر بالهجرة.
ونضع في الاعتبار أيضا تلك الدعوات القاتلة التي أطلقها حزب "البديل من أجل ألمانيا"، الذي من المتوقع أن يحقق مكاسب كبيرة في الانتخابات المحلية التي تبدأ خلال أسبوعين.
كما أن هناك إقرارا لا يبعث على الارتياح في أروقة الاتحاد الأوروبي في بروكسل بأنه من الممكن أن يسفر الجدل الحاد بين الدول الأعضاء حول الأزمة عن تأثير سلبي كبير على الناخبين البريطانيين الذين سيصوتون على بقاء بلادهم في الاتحاد الأوروبي أو خروجها.
ولدى سؤاله عن إمكانية تدخله في حملات الاستفتاء، قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إنه لا يعتقد أنها ستكون فكرة سديدة.
لكنه يرى أن أفضل ما يمكن القيام به في الوقت الراهن لحث البريطانيين على التصويت لصالح بقاء بلادهم عضوا في الاتحاد الأوروبي هو العمل بجد من أجل حل أزمة المهاجرين.
ويخشى توسك وزملاؤه في الاتحاد الأوروبي من أن يؤدي انتشار تقارير وصور أزمة اللاجئين، من لسبوس إلى ميونيخ إلى كاليه، إلى الدفع بالناخب البريطاني في اتجاه التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

Image captionأثار فيلم "آلهة مصر" جدلا واسعا لأن أبطالة ذوو بشرة بيضاء مختلفة عن بشرة المصريين

أثار فيلم غربي جديد الكثير من الجدل بعد اختيار ممثلين بيض البشرة لتجسيد شخصيات مصرية. الصحفية أروى حيدر تتناول طريقة تصوير العرب على الشاشة في الدراما الغربية.
عندما بُث الفيلم الدعائي القصير للعمل الملحمي الجديد "غدز أوف إيجبت" (آلهة مصر)، استدعى رد الفعل الغاضب عليه من قبل المشاهدين اعتذارا من قبل الشركة المنتجة "لَيونز غيت"، ومخرجه أليكس بوياس، بعدما أُسندت أدوار الشخصيات المصرية في الفيلم كلها تقريبا وحصريا إلى ممثلين بيض البشرة.
وأصبح هذا العمل أحدث فيلم يثير الجدل بشأن تغيير القائمين عليه الطابع العِرقي لشخصياته، عبر إسنادها لممثلين من أصل عِرقي آخر. وقد جاء ذلك في شهر تواصل فيه اهتمام مختلف وسائل الإعلام بالجدل حول مدى التنوع العِرقي للمرشحين لنيل جوائز الأوسكار.
فبينما يبدو إغفال وجود الممثلين والمخرجين سود البشرة في حفل توزيع الجوائز، التي تقدمها أكاديمية العلوم والفنون السينمائية الأمريكية، أمرا مجحفا على نحو لا يصدق، فإن هناك "أقليات" أخرى لا تزال تعاني من التهميش في عالم المشاهير والأضواء.
فمع طغيان الوضع في الشرق الأوسط على الساحة الإخبارية الدولية، بدا أن هناك توجها في الفترة الأخيرة لتناول موضوعات عربية في الأعمال الغربية، سواء كان ذلك عبر أفلام سينمائية حققت نجاحا كبيرا مثل "أمريكان سنَيبر" (قناص أمريكي)، الذي رُشح لنيل العديد من جوائز الأوسكار عام 2015، أو مسلسلات تليفزيونية أمريكية متألقة وجذابة مثل "تايرانت" (الطاغية) الذي يتحدث عن سلالة حاكمة مستبدة في إحدى الدول العربية الخيالية.
(سيعرض الجزء الثالث من هذا العمل العام الجاري، وهو من إنتاج ذات الشركة المنتجة لمسلسل هوملاند، أو 'أرض الوطن').
في واقع الأمر، هذا التوجه ما هو إلا تعلق مرضي بات بالياً: فمنذ الأيام الأولى لـ"هوليوود"، يُصوّر العرب على شاشات السينما والتليفزيون في الغرب على أنهم شخصيات تثير الخوف، أو تحظى بالقداسة على نحو مفرط وغير عقلاني.
وحتى الأفلام الصامتة لا يزال بوسعها أن "تحدثنّا" مطولا عن ذلك، بداية من تلك الجاذبية القاتلة التي اكتست بها شخصية الممثلة ثيودوجا بر غودمان (التي كان اسمها الفني ثيدا بارا الذي يمثل بالأحرف اللاتينية إعادة ترتيب لمفردتي "أراب ديث" (أو الموت العربي)، وصولا إلى رودلف فالنتينو، الذي جسّد خيالات المستشرقين في فيلم "ذى شيخ" (الشيخ) عام 1921.
وأدى ظهور الأفلام الناطقة إلى تثبيت هذه الصورة النمطية إلى الأبد تقريبا. وفي كتاب صدر عام 1984 بعنوان "العرب على شاشة التليفزيون"، يلخص الكاتب جاك شاهين – مؤلف كتاب "العرب الأشرار على شاشة السينما: كيف تشوه هوليود شعبا"- الصورة السائدة للعرب على الشاشات الغربية، بأنها تحصرهم في أدوار "المليارديرات، والراقصات، ومفجري القنابل".
Image copyrightPR
Image captionلعب الممثل الدنماركي نيكولاج كوستر-والدو دورا في فيلم "آلهة مصر"

أما في الأعمال السينمائية والتليفزيونية التي تُعرض في القرن الحادي والعشرين، فلا تزال الشخصيات العربية تعاني من الإقصاء وبقسوة، رغم أنها موجودة بكثافة في هذه الأعمال.

إماطة اللثام

باعتباري فتاة عراقية المولد، نشأت في بريطانيا خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، كنت واعية لذاك التعصب الأعمى الذي يعم الثقافة الشعبية لمن هم حولي، ولكنني لم أكن واثقة من السبيل الأمثل الذي يتعين عليّ اتباعه للتعامل مع ذلك.
ظللت أبحث عن شخصيات تمثلني على الشاشات حتى في الإعلانات التجارية (ذات مرة شعرت بالتماهي الكامل مع شعار إعلاني ظهر في إعلان تليفزيوني عن شوكولاتة تركية تحمل اسم "تركيش ديلايت"، كان يقول إن هذا المنتج "مفعم بالوعد الشرقي"). كنت من عشاق الأفلام التي تحقق إيرادات كبيرة، مثل "باك تو ذي فيوتشر"، (العودة إلى المستقبل)؛ إنتاج عام 1985.
ولكنني شعرت بالارتباك والحيرة لرؤية أن "الليبيين" المجرمين المدججين بالسلاح، الذين أثاروا الذعر في قلب اثنتين من شخصيات العمل، كانوا يصرخون بكلمات غير مفهومة، ويؤدي دورهم ممثلون بيض البشرة، يبدو أنهم حتى من جنوب آسيا، وليسوا من الشرق الأوسط.
ولكن بينما لا يبدو الرجال العرب الذين تُجسد شخصياتهم على الشاشة مقنعين، فإن النساء العربيات غير موجودات هناك من الأصل تقريبا، فهن مخفيات الوجوه وصامتات؛ أي بعيدات كل البعد عن النساء قويات الشكيمة، اللواتي أعرفهن من خلفيتي العائلية.
لذا فلم أجد سوى التماهي مع أي شخصيات "خارجية أو أجنبية" على الشاشة، وهو ما كان يشمل وقتذاك كل الشخصيات غير الأوروبية، حتى ولو لم تكن تلك الشخصيات من خلفيات أجنبية بالفعل.
وفي مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز عام 2015 للممثل والكوميديان الأمريكي عزيز أنصاري تحت عنوان "التمثيل، العِرق، وهوليوود"، استذكر أنصاري مشاهدته لفيلم "شورت سيركِت 2" إنتاج عام 1988، الذي ظهرت من بين شخصياته الرئيسية شخصية رجل هندي (لعالم يُدعى بينامين جارفي)، وذلك في سابقة هي الأولى لفيلم من إنتاج شركة سينمائية كبيرة.
وبالنسبة ليّ، كمشاهدة صغيرة السن، مثلي مثل أنصاري، كنت مفتونة بهذا البطل الهندي، قبل أن أشعر بالحيرة لاحقا، بعدما علمت أن دوره أُسند لممثل أبيض البشرة.

المبالغة في تصوير الشخصيات

في تلك الأثناء، تواصل التصوير المبالغ فيه للعرب أو وضعهم في قوالب نمطية: سواء إظهارهم في شكل شيوخ؛ مهووسين بالجنس، أو أثرياء بسبب النفط، أو إرهابيين حمقى. وظهر ذلك في أفلام مثل "مغامرات إنديانا جونز"، و"الحريم"، و"جوهرة النيل"، و"أكاذيب حقيقية" وكذلك الفيلم الكوميدي الممل قليلا "أبو العروس 2".
Image copyrightPR
Image captionبعض أعضاء فريق المسلسل التليفزيوني الأمريكي "الطاغية"

وفي أعمال لا حصر لها من أفلام هوليوود التي تتناول الحروب، تظهر الشخصيات العربية على أنها هدف سهل لنيران الأسلحة، وهو ما يبرز بشكل خاص في مشهد تضمنه فيلم "قواعد الاشتباك" من إنتاج عام 2000، وظهر فيه حشد من العرب – بينهم نساء وأطفال – يُقتلون برصاص جنود من مشاة البحرية الأمريكية؛ متحمسين على نحو جنوني.
أما مسلسل "الطاغية"، فتدور أحداثه في بلد شرق أوسطي خيالي، أُطلق عليه اسم "أبودين". ورغم أن الشخصيات العربية الرئيسية في العمل أُسندت إلى ممثلين بيض البشرة، فإن فريق العمل يضم ممثلين من خلفيات عربية.
ومن بين هؤلاء؛ الممثل المصري/السوداني وليد القاضي، الذي يعتبر أن مسلسل "الطاغية يحاول تسويق صورة الشرق الأوسط في وسط أمريكا. يمكنك أن تذهب للقول إنه يُبيّض صورة العالم العربي. من المربك والمحير حقيقة أن هناك القليل للغاية من الأدوار التي تُؤدى من جانب ممثلين ذوي أصول عربية. رغم أنه وفي نفس الوقت، فإنه من المؤكد أن العرض الناجح يكون ناتجا دائما عن التنوع في القصص".
ومن بين المشاركين في مسلسل "الطاغية" أيضا، ممثل بريطاني من أصل عربي (سيظهر قريبا على الشاشات في عمل درامي من إنتاج "بي بي سي" يحمل اسم "مدير الليل"). والممثل المقصود يُدعى أمير المصري (25 عاما) ويشير اسم عائلته إلى جذوره المصرية.
ولا يكترث هذا الممثل، الذي بدأ مشواره في مسرح الشباب، كثيرا بمسألة صورة العرب "التي لا يمكن التعرف عليها" على الشاشة، نظرا لكونها تُؤدى بممثلين ليسوا من ذوي الأصول أو الخلفيات الثقافية العربية.
وقد واتته فرصته الكبرى عبر لقاء جمعه بالصدفة مع الممثل المصري الشهير الراحل عمر الشريف. ويقول المصري إن الشريف أخبره بأنه لابد أن يبدأ مسيرته الفنية من مصر إذا ما أراد أن يحظى باحترام الغربيين.
وهكذا حصل الممثل الشاب على دور رئيسي في الفيلم المصري "رمضان مبروك أبو العلمين حموده" الذي أُنتج عام 2008، والذي فاز عنه بجائزة سينمائية مرموقة.
ويقول المصري: "لم أر نفسي قط مختلفا حتى بدأت المشاركة في الجلسات التي يتم فيها اختيار الممثلين المرشحين للمشاركة في عمل ما".
وقد رفض الممثل الشاب مؤخرا دورا في "فيلم كبير" من إنتاج هوليوود. وبحسب روايته، فقد أُبلغ أن الدور المتاح سيكون لشخصية ستظل صامتة – وإن كانت ستظهر طوال الأحداث – قبل أن تفجر نفسها في نهاية المطاف. ويقول المصري: "لم أخض غمار هذا المجال لكسب مال سهل وإنما لأخوض رحلة طويلة".

تحدث كالمصريين

ويتفق وليد القاضي مع الرأي القائل بأن الأدوار المتاحة للممثلين العرب محدودة. وقد تصادف أن يبدأ تدريبه على التمثيل الدرامي بعد أسبوع واحد من هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001.
Image copyrightPaladin101 Media
Image captionفاز الفيلم الأول للكاتبة والمخرجة المصرية الويلزية سالي الحسيني "أخي الشيطان" بالكثير من الجوائز.

ويروي الممثل المصري/السوداني ما حدث له آنذاك بالقول: "كان هناك رد فعل متهور وغير محسوب على ما يجري في العالم. كانت ملامحي الشكلية على أحدث صيحة. بصراحة؛ لقد جسدت كل أنماط الإرهابيين التي يمكن لك تخيلهم. وكذلك المتصوفة العرب 'شخصية ذاك الرجل الذي ترى الصحراء ماثلة في عينيه'".
المفارقة أن القاضي، الذي يتحدث العربية بطلاقة، وجد من يخبره بأنه لم يبدُ عربيا بما يكفي، أثناء تسجيل الحوار الصوتي لعمل ما، في إحدى الجلسات المخصصة لذلك، والتي تجري عادة بعد انتهاء التصوير.
وفي بعض الأحيان تحدث - وعلى نحو مفاجئ - تحولات خفية وبارعة. فمما يثير الاهتمام، أن إحدى أكثر الصور الإيجابية التي ظهرت حتى الآن على الشاشة، لأسرة عربية أمريكية معاصرة، تجسدت في عمل ينتمي إلى قالب الرسوم المتحركة.
ففي إحدى حلقات مسلسل الرسوم المتحركة الأمريكي "ذى سيمبسونز" (عائلة سيمبسون)، والتي عرضت عام 2008، يصادق بارت، وهو صبي من عائلة سيمبسون في العمل، صبيا أردنيا يُدعى بشير، ويسخر من مخاوف والده هومر بأن "الإرهابيين قد تسللوا إلى الحي".

بين السطور

ويمكن القول إن النجاح الأكبر يمكن تحقيقه عندما تُصوّر الشخصيات العربية على الشاشة، وهي تتعامل مع القضايا التي يمكن للجمهور إدراك طبيعتها دون عناء والشعور بأنها قريبة إلى حياته وتفاصيلها.
ومن بين الأمثلة الممتعة في هذا الشأن، الفيلم الأول للكاتبة والمخرجة المصرية الويلزية سالي الحسيني "أخي الشيطان" الذي أُنتج عام 2013، وفاز بالكثير من الجوائز، بعضها من مهرجانات برلين، وصندانس و(بي إف آي لندن).
والشخصيتان الرئيسيتان في العمل هما "مو" و"رشيد"؛ شابان لندنيان من أصل مصري، اللذان تتضمن القضايا التي يواجهانها بعد وصولهما إلى سن البلوغ والمراهقة، مسائل مرتبطة بالعصابات، والهوية الذكورية، وكذلك المثلية الجنسية.
وتوضح الحسيني اختيارها في هذا الشأن بالقول إنها سَئِمت من التصوير السطحي الكاريكاتوري والنمطي للعرب. وأضافت قائلة: "أحد دوافعي لتقديم فيلم 'أخي الشيطان' تمثل في تقديم العرب كأناسٍ ذوي شخصيات معقدة ومتناقضة وذات أبعاد متعددة".
وعلى أي حال، فإن مثل هذه الرغبة في إحداث تغيير إبداعي وإتاحة الفرصة لتمثيل أكبر للشخصيات العربية على الشاشة، تُذكى سواء ممن هم وراء الكاميرا أو من هم أمامها؛ أي من قبل المخرجين والكتاب أو من جانب الممثلين أنفسهم.
ربما ستكون هذه عملية تدريجية، ولكن حتى شركات الإنتاج السينمائي الكبرى قد تُقِرُ في نهاية المطاف، بأن من شأن تكريسها للصور النمطية الكسولة، إثارة نفور أقليات ذات حجم لا يستهان به بين مشاهديها.
ويقول المصري إنه "واثق ولكن دون إثارة كثير من الصخب" من أن مزيدا من الشخصيات الدرامية الرئيسية التي تُصوّر عربا، ستظهر في أعمال تُبث في أوقات الذروة. ويضيف قائلا: " يظهر الكثير من الممثلين والمخرجين الموهوبين، ممن يتصادف أن لهم خلفية ثقافية عربية".
ويخلص المصري للقول إن الكل يقول إنه يتعين على المرء التصرف كما هو مألوف ومتوقع ومطلوب من قبل القائمين على صناعة السينما، ولكنه يضيف أن على المرء الثقة بأن "لديه خيارات أخرى أيضا".
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Culture.