رئيس الوزراء السابق أولمرت يدخل السجن لينضّم إلى الرئيس كتساف الذي يقضي محكوميته بتهمٍ جنسيّةٍ

olmert-and-katsav666

 

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

أفادت مصادر صحافية إسرائيليّة اليوم الاثنين أنّه ولأوّل مرة في تاريخ إسرائيل، دخل رئيس الوزراء الإسرائيليّ السابق إيهود أولمرت السجن لمدة 19 شهرًا بعد إدانته بتلقي الرشاوى في قضية هوليلاند، كما تمّت إدانته بالتشويش على مجريات التحقيق في قضية هوليلاند وطالانسكي، وفقا للمصادر. هذا ونشر أولمرت شريطًا مصورًا له قبل دخوله إلى السجن والذي يقول من خلاله إنّه لا أحد فوق القانون وأنا أتقبل الحكم بالسجن، ارتكبت أخطاء لكنها لم تكن جنائية إلى هذا الحد، وأنا أنكر جميع تهم تلقي الرشاوى.

وأشارت صحيفة (يديعوت أحرونوت) إلى أنّ سلطة السجون الإسرائيليّة قامت بتجهيز قسمٍ خاصٍ بأولمرت بلغت تكاليفه أربعة ملايين شيكل، وذلك لأنّه من أكثر الشخصيات المُهمّة داخل السجن، وبهدف عدم تعرضه لابتزاز من قبل السجناء الآخرين في سجن (معسياهو) الواقع في مركز الدولة العبريّة.

وأضافت الصحيفة، أنّه بعد 7 سنوات من التحقيقات أسدل الستار حول القضية التي أثارت الرأي العام الإسرائيليّ، والتي أدت في نهاية المطاف إلى إقالته من منصب رئيس الحكومة للتحقيق معه. وأوضحت الصحيفة أنّ أولمرت سيكون أول رئيس وزراء في تاريخ الدولة العبريّة يدخل السجن، وتمّ تحديد زنزانة له في سجن (معسياهو) في الرملة وسط حراسة أمنية مشددة. وأشارت الصحيفة إلى أن العقوبة بعد حكم المحكمة المركزيّة في تل أبيب باتهامه في تقاضى رشوة في إطار المشروع العقاري الضخم “هوليلاند” في القدس الغربيّة عندما كان رئيسًا لبلدية المدينة بين 1993 و2003.

يذكر أنّ أولمرت البالغ من العمر 70 عامًا ترأس الحكومة من 2006 إلى 2009 وكان لفترةٍ طويلةٍ أحد الأقوياء في الحياة السياسية الإسرائيليّة، وكان من أصدقاء الرئيس المصري الأسبق حسنى مبارك. جديرٌ بالذكر أنّ أولمرت كان رئيسًا للوزراء في إسرائيل عندما شنّ العدوان على لابنان في العام 2006، وهو العدوان المُسّمى إسرائيليًّا بحرب لبنان الثانية. سخر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، الذي أطلق آلاف الصواريخ صوب إسرائيل، من وزير الأمن عمير بيرتس وأولمرت سوية، ووصفهما بـ “المبتدئين”. ورغم أن إسرائيل قد كبّدت حزب الله أضرارًا كبيرة، إلا أنّ الحرب اعتبرت في إسرائيل فشلا كبيرًا لأولمرت. فقدَ 165 جنديًا ومواطنًا إسرائيليا حياتهم خلال الحرب.

ارتبط ما لا يقل عن سبع حالات من الفساد باسم أولمرت، ابتداءً من الاشتباه به بأنه نال خصمًا على منزل اشتراه مقابل الحصول على تسهيلات ضريبية للشركة، مرورًا باتهامه بالتعيينات السياسية وتغيير مزاد بيع البنك “الوطني”، وانتهاء باتهامه بأنه تلقى مغلفات من رشوة نقدية من رجل الأعمال موشيه طالانسكي. اضطر شركاء أولمرت بعد كل ذلك إلى إجباره على الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء. وأعلن أولمرت عام 2008 بأنه لن يحاول ترشيح نفسه مجددًا لنفس المنصب، وفي عام 2009 حلّ مكانه بنيامين نتنياهو، الذي قاد حزب الليكود للفوز في الانتخابات.

وتلاشى حزب أولمرت، كاديما، الذي فاز بقيادته بـ 28 كرسيًا، وفاز في الانتخابات الأخيرة بمقعدين فقط. ولكن في نهاية المطاف لم تكشف غالبية الاتهامات التي وُجّهت لأولمرت عن شيء. أغلقت معظم الملفات من قبل النيابة العامة والشرطة، وتمت تبرئة أولمرت من ملف القضية التي اتهم فيها بتلقي الرشوة، وهو ملف طالانسكي. ومع ذلك، بقي أولمرت متهمًا بخيانة الأمانة في قضية التعيينات السياسية بمركز الاستثمار، وكما ذلك أدين أولمرت بما سمّي “قضية هوليلاند”؛ وهي قضية فساد ضخمة تتعلق بمشروع عقارات في القدس.

 وقد أصدر قاضي المحكمة المركزية في تل أبيب، دافيد روزن، الحكم على أولمرت، الذي أدين بتلقّي رشاوى لمدة 6 سنوات وغرامة مالية مليون شاقل، مما يعتبر حكمًا قاسيًا لملف الفساد السلطوي الأخطر الذي كُشف في إسرائيل. وقرّرت المحكمة العليا في 29 كانون الأول (ديسمبر) 2015، قبول استئناف أولمرت على الحكم، مخففة عقابه بالسجن لمدة سنة ونصف. وبذلك يكون أولمرت رئيس الحكومة الأول الذي سيدخل السجن. يُشار إلى أنّ رئيس الدولة العبريّة الأسبق، موشيه كتسّاف ما زال في السجن بعد إدانته بمخالفاتٍ جنسيّةٍ خطيرةٍ.