الاثنين، 4 يوليو 2011

السلطة الفلسطينية.. مناصب وأوكار ارتزاق..؟؟

 السلطة الفلسطينية.. مناصب وأوكار ارتزاق..؟؟

التاريخ: 2011-07-03 15:29:00


محمد جودةكتب:محمد جودة
رئيس التحرير



في موروثنا الاجتماعي والقيمي كانت المناصب مواقع يتمنى البعض ان يصلها اما للتشريف او لتحقيق تحصيل حاصل لكفاءته أو موقعا متقدما للخدمة، وفي كل الأحوال كان المنصب لا يفرق كثيرا في ما يتعلق بالامتيازات المادية الا الشيء القليل، اللهم ان كانت هناك هوامش النثرية الخاصة بالمنصب وتلك ايضا تقع تحت طائلة التصفية الحسابية ووصولاتها الموثقة التي تخضع لنظام حسابي دقيق.


ورغم ان كثير من الأنظمة التي حكمت البلاد كانت تصنف كونها مستبدة ودكتاتورية، الا ان المناصب بقت تحافظ على هيبتها الاجتماعية لا بسبب تخصيصاتها المالية ورواتب شاغليها، بل لموقعها وتأثيرها وفي احيان كثيرة كون شاغلها انسان يستحق تلك المكانة ويعمل بجد من اجل وظيفته وهو قد قضى سنوات طويلة حتى أدرك ذلك المكان، حيث يتمتع بمساحة أوسع في الصلاحيات التي تتيح له العمل من اجل الهدف الأسمى.


وضمن هذا المشهد ايضا كان هناك مسؤولين مهمين في الهرم الوظيفي يتجاوزون في استحقاقاتهم المالية درجات قانون الخدمة المعروف ويوضعون في حقل الدرجات الخاصة وفي مقدمتهم رئيس السلطة وثلة آخرين ممنوحين بعض الصلاحيات من قبل الرئيس وتحديدا في السنوات الأخيرة .


ما حصل بعد الانقلاب الهمجي وبعد تفكك وتفسخ مؤسسات السلطة والمؤسسة البرلمانية لها والتي افرزتها الانتخابات العامة في 2006م، لم يفرق كثيرا الحال عن الماضي ،ولكن وجه الاختلاف ظهر جلياً في اطار محاولات تقاسم كعكة السلطة بمؤسساتها واموالها من خلال السعي للسطو الواضح عليها والقيام بالنهب والسلب والسرقة العلنية والمفضوحة لأصحاب الانقلاب اللذين اغتنموا فرصة جريمتهم هذه بتشريع واباحة عمليات القرصنة والمتاجرة بمقدرات شعبنا وسلطته واعتبار كل ما يمكن الحصول عليه من اموال ومواقع ومؤسسات غنائم يجب حصدها في ساحة المعركة دون ادني اعتبار لأي من القيم والاخلاق الوطنية والنضالية لشعبنا وقضيته .


وفيما يتعلق بالرواتب والمخصصات والنثريات والامتيازات فقد جاءت بما لا شبيه له في العالم اجمع، حيث تجاوزت في معدلاتها كل النسب العالمية في اقصاها بما في ذلك الدول الغنية جدا وذات الفائض النقدي الكبير مثل المانيا واليابان، ابتداء من راتب رئيس السلطة ومستشاريه ورئيس الوزراء ووزرائه والسفراء والقناصل وموظفيهم ورئيس المجلس التشريعي ونوابه وملحقاتهم وتوابعهم ووكلائهم، حتى تحولت كثير من المناصب الى أوكار للارتزاق والاختلاس والسحت الحرام، حيث اصبح المنصب أشبه بكنز يحصل عليه المتسابقون للفوز بالمال والسلطة والنفوذ، يقابل ذلك عملية تقزم القيم الوطنية العليا أمام التهافت المادي والامتيازات المسرطنة التي يتناحر عليها هؤلاء المتسابقون.


وفي الجانب الآخر لم تظهر أي معدلات للنمو او التطور في كثير من المؤسسات والدوائر التي يشغلها هؤلاء المسؤولين، بل على العكس بدأت الأمور تتردى وتتقهقر بشكل مريع وبالذات فيما يتعلق بالخدمات الأساسية للمواطن، وعلاقة ذلك المسؤول به التي تحولت هي الأخرى تحت هذا السلوك في الوارد المالي والسلطوي الى علاقة رثة اقرب ما تكون الى العبودية والاستبداد، يرافقها بيروقراطية مكثفة وروتين يهدف الى إنشاء منطقة عازلة تماما بين المواطن والمسؤول إلا من عناقيد الطفيليين وأصحاب الوساطات والمرتشين.


وإذا كانت حقبة الدكتاتورية قد افرزت قيادات ومناصب فاسدة وغير مؤهلة، فان حقبة ما بعد الدكتاتورية وإرهاصاتها ستفرز مستوطنات طفيلية من الانتهازيين والوصوليين وأشباه الأميين ممن سرطنتهم الأوضاع الشاذة في وطنا، واستطاعوا في ظل إخفاقات العملية السياسية اختراق كثير من مفاصل السلطة في المال والمنصب والتشريع لتحيلها الى أوكار للارتزاق والفساد والإفساد وتشيع اليأس والإحباط لدى مساحات واسعة من الوطن وشرائحه المختلفة.

ليست هناك تعليقات: