الاثنين، 10 يناير 2011

الشيخ التميمي يروي تفاصيل ساعات عرفات الأخيرة


الشيخ التميمي يروي تفاصيل ساعات عرفات الأخيرة


:قريع حين دخل إلى الرئيس وقع على الأرض مغشيا عليه






عمان-دنيا الوطن- شاكر الجوهري
فكرة هذا الحوار بالغ الأهمية مع الشيخ تيسير التميمي، رئيس القضاء الشرعي الفلسطيني بدأت على مائدة عشاء أقامه المهندس نجاتي الشخشير، الرئيس الفخري لنادي يرموك البقعة، عقب أحد امسيات اسبوع القدس الثقافي الذي نظمه النادي مؤخرا.
صادف أن كان مقعدي مقابلا لمقعد الشيخ التميمي، الذي تناولت معه أطراف الحديث، فانشد المدعوون إلى حديث الشيخ بالغ الأهمية والخطورة في ذات الآن..ومن المطعم توجت برفقته إلى مقر اقامته، حيث تواصل الحوار معه إلى ما بعد منتصف الليل..بالرغم من شديد الإرهاق الذي اصابنا كلانا.
كان هناك ما يستحق أكثر بكثير من هذا العناء..فموضوع الحديث غير عادي..إنه مرض ووفاة ودفن القائد والزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات..
ولم يبق الشيخ التميمي ما يمكن التكتم عليه..فاض بكل ما لديه..وكشف كيف أن الجنرال مدير مستشفى بيرسي الباريسي كاد أن يمنعه من التقاء الرئيس قبيل وفاته، لأن علمانية الدولة الفرنسية ترفض تلقين الإنسان بما يجب تلقينه إياه قبيل الوفاة..لكنهة عاد وتراجع عن قراره حين هدده الشيخ التميمي بكشف ذلك للإعلام، الذي كان رجاله مرابطون على مدخل المستشفى، وبعد أن استشار قصر الأليزيه.
وكشف الشيخ أنه حين دخل غرفة الرئيس عرفات وجده في حالة غيبوبة، والدم ينزف من وجهه وعينيه وأذنيه ومن مسامات وجهه وجسمه، كما أنه وجد رأسه متضخما إلى ثلاثة أمثال حجمه الطبيعي..
وقبل أن يذهب أبو عمار إلى باريس، ويصاب هناك بالغيبوبة، يحدثنا الشيخ التميمي كيف أنه رآه يبكي بحرقة حين عرضت عليه في مقه بالمقاطعة برام الله صور امرأة عراقية يعذبها الجنود الأميركان جنسيا وصاح أين العرب..أين المسلمين..؟

هنا نص القسم الأول من هذا الحوار

• لم أنت في عمان الآن..؟
ـ حضرت إلى عمان أنا وسيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطيا بهدف الإشتراك في أسبوع القدس الثقافي الذي ينظمه نادي يرموك البقعة، وذلك برعاية المهندس نجاتي الشخشير الرئيس الفخري للنادي. وبالفعل اشتركنا في الندوة الأولى في إطار هذا الأسبوع، وكانت عن الوضع الداخلي في فلسطين والقدس، ومكانة القدس في القضية الفلسطينية، وفي عقيدة الأمة، وضميرها..وتحدثنا عما تتعرض له القدس من اجراءات تهويدية من قبل سلطات الإحتلال الإسرائيلي، وما يتعرض له المسجد الأقصى من مخاطر الهدم والتدمير من قبل الإحتلال الصهيوني.
• تحدثت مليا وطويلا في الكلمة التي القيتها في الندوة عن الوحدة الوطنية الفلسطينية، وضرورة استئناف الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني، وكنت في الحقيقة موضوعيا في طرحك، ومحايدا، غير منحاز لفريق على حساب آخر في الساحة الفلسطينية، ما أثلج الصدور..
ـ الحوار ضرورة بشرية. أما بالنسبة لنا كشعب فلسطيني فهي فريضة شرعية، وضرورة وطنية، لأن الحوار البناء سيؤدي إلى تعزيز الوحدة الوطنية، التي هي السلاح الأقوى في صراعنا مع الإحتلال الصهيوني.
لا توجد لدينا أية امكانيات لمقاومة الإحتلال، إلا بوحدتنا، ولذا نقول إن الحوار مطلوب، ويجب أن نعود إلى مائدة الحوار الوطني الشامل، لنعود كما كنا على قلب رجل واحد، وفي خندق واحد، لمواجهة مخططات الإحتلال التي تستهدف الجميع.
•هل دعوة الرئيس عباس للحوار هي ما شجعك كي تدعو أنت أيضا للحوار..؟
ـ ليس هذا فقط. أنا من دعاة الوحدة الوطنية، وأنت تعرف أنني من رموز العلاقة الإسلامية ـ المسيحية، ومن اركان توطيد هذه العلاقة، فمن باب اولى أن أدعو إلى تلاحم كل القوى الفلسطينية في مواجهة المخططات الإسرائيلية.
• كان ايجابيا ومثيرا لكل الإعجاب أن تشبك يدك بيد المطران أمام الجمهور على النحو الذي حدث فيه ذلك، والمثير للشجون والشؤون أيضا..
ـ هذا جزء من ثقافة الشعب الفلسطيني..العلاقة المسيحية ـ الإسلامية المتميزة جزء من ثقافة الشعب الفلسطيني. نحن نفهم ما الذي تعنيه العهدة العمرية، التي أمن فيها عمر بن الخطاب النصارى على أنفسهم، وكنائسهم، وصلبانهم، وأموالهم.
• فهمت منكما (أنت وسيادة المطران) أن الرئيس الراحل ياسر عرفات كان يرعى الصداقة الوطيدة التي تجمعكما.
ـ نعم، لأن الرئيس عرفات كان يعرف أن اسرائيل كانت تحاول أن تفسد هذه العلاقة، فكان يعمل على تعزيزها..
• تعني بين مكونات الشعب الفلسطيني..؟
ـ كل مكونات الشعب الفلسطيني، وخاصة المسلمين والمسيحيين. كان رحمه الله يعمل على تحصين هذه العلاقة بمزيد من التوطيد والتمتين.
بداية العلاقة مع عرفات
• اعتبارا من السؤال التالي ستتركز الأسئلة حصرا على قضية استشهاد الرئيس عرفات، وقد علمت منك أنك تعد الآن كتابا عن علاقتك بالرئيس الراحل. هل تضعنا ابتداء في صورة هذا الكتاب، وأهم الفصول التي يتضمنها..؟
ـ ربطتني بالرئيس الراحل علاقة حميمة..
• هل هي امتداد لعلاقته بالمرحوم والدكم الشيخ رجب التميمي..؟
ـ نعم. لقد ابتدأت علاقتي بالرئيس الراحل هنا في عمان، بعد ابعاد سلطات الإحتلال لوالدي من الخليل، مع رفيقيه المرحوم فهد القواسمي، ومحمد حسن ملحم، بعد عملية الدبوية في الخليل بتاريخ الأول من آيار/مايو 1980.
بعد ابعاد والدي بعامين، التقيت الرئيس الراحل هنا في عمان، وذلك برفقة والدي..كنت حريصا على ذلك اللقاء..كنت أسمع كثيرا عن الرئيس عرفات، وكانت هناك رهبة تملكتني قبل أن أراه..
• ما سبب تلك الرهبة..؟
ـ زعيم، ورئيس، وفدائي، وقائد عسكري..فورالتقائي إياه زالت تلك الرهبة..شعرت أنني اعرفه منذ ولادتي. قابلني بالترحيب، وبإبتسامة عريضة، وعانقني، وبدأ يسألني عن كل شيئ في القدس، في الخليل..عن أدق التفاصيل..وسألني عن المسجد الأقصى، وعن الحرم الإبراهيمي..
• ماذا كنت تعمل في ذلك الوقت..؟
ـ كانت بداية عملي في القضاء الشرعي..كنت قد عينت قبل شهور قاضيا شرعيا في محكمة نابلس الشرعية. وبالفعل سألني عن كل شيئ. وتكررت الزيارات، التي كانت سرية، لأن اللقاء مع ياسر عرفات في ذلك الوقت كان مسؤولية كبيرة لدى سلطات الإحتلال، ويمكن أن يرسل صاحبه للسجن.
حين انفجرت أحداث مسجد فلسطين في غزة، بعد عودة الرئيس عرفات إلى فلسطين عام 1994، كنت موجودا في منزلي في الخليل اشاهد التلفاز، وقد شعرت بوجود اصابع خفية تريد احداث فتنة بين أبناء الشعب الفلسطيني. وكانت قد شكلت لجنة طوارئ في الخليل بعد أحداث الحرم الإبراهيمي الشريف، وكنت أنا من قادتها، وبصفتي هذه دعوت لاجتماع طارئ للجنة في تلك الليلة، حيث اتفقنا على اصدار بيان موجه اساسا إلى الإخوة في غزة نناشدهم فيه ضبط النفس. وحذرت من الأصابع الخفية التي تريد اشعال نار الفتنة بين أبناء الشعب الفلسطيني، وأذكر أنني كتبت تلك المناشدة بيدي، وبعثت نسخة منها إلى المنتدى، حيث مقر الرئيس عرفات في غزة، ونسخة أخرى إلى الدكتور محمود الزهار، الذي طلبت منه أن يذاع النداء عبر مكبرات الصوت في المساجد، وتوجهت في اليوم التالي مباشرة إلى غزة لأتصل بالطرفين، وحين صلت غزة، أبلغني الرئيس عرفات أنه كانت للمناشدة تأثير سحري، وأنها أنهت حالة الإحتقان التي كانت موجودة في غزة.
ومن هنا بدأت علاقة طويلة مع الرئيس الراحل رحمه الله.
مرض الرئيس
• لنعد إلى الرئيس عرفات، وأنت ثارت حول ذهابك لزيارته في مشفاه في باريس الكثير من الأقاويل، فلتحدثنا، ولترو قصة ذهابك إلى باريس..؟
ـ كانت تربطني، كما قلت، بالرئيس عرفات علاقات حميمة..وأذكر أنه في العاشر من رمضان سنة 2004 زرته في مقره في المقاطعة برام الله..قبل الدخول عليه طلب مني الطاقم الطبي التونسي أن أطلب من الرئيس أن يفطر، وأن يوقف صيامه..وأبلغوني أن حالته خطرة، ولديه تكسر في الصفائح الدموية، ويجب أن يتوقف عن الصيام، وأن يفطر.
حين دخلت على الرئيس طلبت من أن يفطر، وبينت له الأحاديث النبوية التي تبيح الإفطار للمريض، لكنه رفض، وأصر على أن يبقى صائما..وطلب مني أن أبقى معه لأتناول معه طعام الإفطار. وهذا ما حث.
بعد الإفطار أدينا الصلاة، ثم جلس معنا بعض الشخصيات، أذكر منهم جميل الطريفي، روحي فتوح، وبدأ يتحدث كعادته عن بعض ذكرياته..وأهم ما سرده علينا في ذلك الحديث قوله أنه عرضت عليه صورة امرأة عراقية تعذب تعذيبا جنسيا مقززا من قبل قوات الإحتلال الأميركي للعراق، وأخذ يبكي بحرارة وحرقة، وهو يقول أين المعتصم..؟أين العرب..؟أين المسلمين..؟إمرأة عربية يفعل فيها هكذا..؟!وواصل البكاء.
استأذنت الرئيس، وكانت لي زيارة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وفي طريقي للإمارات عرجت على القاهرة، حيث علمت وأنا في العاصمة المصرية أن صحة الرئيس قد ساءت، فعدت فورا إلى رام الله.
كان الفريق الطبي المصري قد حضر، وطرح ضرورة نقل الرئيس إلى خارج المقاطعة لعلاجه. وتحدث أطباء الفريق المصري عن أن سبب تكسر الصفائح الدموية ربما يعود إلى اصابة الرئيس بالإنفلونزا. وقالوا إن لديه التهابات.
انفلونزا..!
• الواقع أنني في ذلك الوقت كنت موجودا في تونس، وكنت ذات يوم مدعوا على مائدة الإفطار في منزل السيد فاروق القدومي، وقد تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس عرفات بعيد تناولنا الإفطار، وقد ابلغه أبو عمار أنه مصاب بإنفلونزا..وبدوري سألت أبو اللطف: هل يعقل أن يكون مرضه هو الإنفلونزا، وأن يستدعي الأمر استحضار فرق طبية لمعالجته من تونس ومصر..؟
أجابني أبو اللطف قائلا: منذ عرفنا أبو عمار وهو كلما أصيب بالإنفلونزا تنزل الحرارة (الحم) على امعائه..من شخص حالة الإنفلونزا..؟
ـ بالفعل كانوا يقولوا أنه مصاب بالإنفلونزا..
• هل الأطباء هم الذين شخصوا حالة الرئيس بأنه مصاب بالإنفلونزا..؟ ألم يكونوا عارفين لحقيقة مرض الرئيس..؟
ـ كأنه هكذا..! كأن الأطباء لم يعرفوا كيف يشخصوا حالته..
• الأطباء المصريين أم التونسيين..؟
ـ المصريون والتونسيون، وقد اجمعوا على ضرورة أن يخرج من المقاطعة إلى مستشفى ليتمكنوا من تشخيص حالته بشكل أفضل. قالوا إنه يجب أن يخضع لفحوصات وتحليلات في مستشفى، وهو ما لا يمكن إجراءه داخل المقاطعة.
المهم، ذهب إلى باريس..
• قبل باريس..طبيبه الخاص الدكتور أشرف الكردي، الذي يشرف دائما لى حالته الصحية، لم لم يتم استدعاءه منذ البداية..؟
ـ لا أعرف..لا معلومات لدي.
• ولم فقط منيب المصري هو الذي ينجح في اقناع أبو عمار بالذهاب إلى باريس، بعد أن كان رافضا فكرة مغادرة المقاطعة..؟
ـ لا أعرف هذه التفصيلات. لأنني كنت ـ كما قلت ـ في سفر. وقد عدت حين ساءت حالة الرئيس الصحية.
المهم أنه بعد نقله إلى باريس، التقيت مع الدكتور حسن أبو لبدة، أمين عام مجلس الوزراء في حينه، وذلك في السادس والعشرين من رمضان في مقر مجلس الوزراء في رام الله، حيث كنت ذاهبا إليه لسؤاله في أمر يتعلق بالعمل، وكان حينها الرئيس عباس، وأحمد قريع، وعدد من المسؤولين قد توجهوا إلى باريس لعيادة الرئيس، وقد اخبرني أبولبدة أن حالة الرئيس سيئة وصعبة..فقلت له يفترض أن يذهب إليه أحد رجال الدين المسلمين ليكون إلى جوار الرئيس في هذه اللحظات الحرجة. رد علي أبو لبدة أن هذا الأمر لم يخطر لنا على بال.
وبعد انتهاء لقائي مع أبو لبدة، توجهت إلى الإذاعة، حيث كنت مدعوا للتحدث في برنامج اذاعي..وبعد انتهاء البرنامج، ومغادرتي للإذاعة، علمت أن الدكتور أبو لبدة يبحث عني. وقد ابلغني أنه إتصل بالأخوين أبو مازن وأبو علاء، ونقل لهما رأيي، فرحبا بأن أذهب إلى باريس. وسألني عن جواز سفري، فأجبته بأنه في جيبي..فقال سنؤمن لك السفر هذه الليلة. وطلب مني أن لا أتحدث لأحد عن اعتزامي التوجه إلى باريس.
افشاء السر واشاعات
• حدث ذلك يوم 26 رمضان..؟
ـ نعم..
• أبو عمار توفي في اليوم التالي..؟
ـ ربما في 28 رمضان.. المهم أنني لم أحدث أحدا، وبعد مغرب ذلك اليوم توجهت إلى جسر الملك حسين، وغادرت إلى عمان..وكان موعد سفري في الواحدة والنصف بعد منتصف الليل إلى كوبنهاجن، ومنها إلى باريس.
قبل أن أصل عمان تلقيت اتصالا هاتفيا من أحد اصدقائي، سألني أين أنت..؟ أجبته أنا في المسجد الأقصى أحيي ليلة القدر..! قلت ذلك حفاظا على سرية المهمة كما طلب مني. لكنه رد علي قائلا أنت ذاهب إلى باريس..!
سألته من أين لك بهذه المعلومة..؟ أجاب إن موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" الإسرائيلية ذكر أن الشيخ التميمي ذاهب إلى باريس ليفتي برفع الأجهزة الطبية عن الرئيس ياسر عرفات..!
قلت لنفسي هذه مصيبة. هذه ليست الحقيقة. الإعلام الصهيوني يزور الحقائق كعادته. وحين وصلت عمان، اخبرت أن قناة الحرة الأميركية ذكرت أن الشيخ التميمي متوجه إلى باريس حاملا كفن الرئيس عرفات..!!
في الطائرة صادفت طاهر المصري رئيس وزراء الأردن الأسبق، والدكتور حنا ناصر رئيس جامعة بيرزيت، وكانا متوجهان إلى الولايات المتحدة عن طريق كوبنهاجن،..وقد اخبراني أن كل الإعلام يتحدث عن زيارتي لباريس..وسألاني ما الأمر..؟
المهم وصلت في الساعة الثانية من فجر اليوم التالي إلى باريس، حيث كان في انتظاري بمطار باريس الأخ الدكتور ناصر القدوة، والسفيرة الفلسطينية ليلى شهيد، وقد ذهبت معهما إلى المستشفى. حين وصلنا المستشفى رفضت النزول من السيارة، قائلا هذا ليس المستشفى، فقالا لي بل هو..! أعدت عليهما إنني شاهدت المستشفى مرارا على شاشات التلفزة، وهذا ليس المستشفى..! فأكدا أن هذا هو المستشفى، ولكننا نريد الدخول من باب خلفي لنتجنب الإعلام..فقلت لهام أما أنا فأريد أن أتحدث للإعلام، لأن الإعلام الإسرائيلي قال إنني قادم لأفتي برفع الأجهزة عن الرئيس، مشوها بذلك الهدف من زيارتي، ولا بد من أن أوضح المسألة.
طلب مني الدكتور القدوة أن أهمل الأمر، قائلا إنه سيعالج الموضوع في أحد لقاءاته معه الإعلام، فقلت له بل أنا الذي يجب أن أبين الحقيقة، لأن ما يروجه الإعلام الإسرائيلي اكاذيب وأباطيل، وهذا اتهام لي بأني أريد أن ارتكب جريمة الإفتاء برفع الأجهزة الطبية عن الرئيس.
محاولة منع زيارة عرفات
وبالفعل، تحدثت لأجهزة الإعلام على مدخل المستشفى، وقبل أن أرى الرئيس عرفات، حيث قلت بصراحة إن رفع الأجهزة الطبية عن أي مريض محرم شرعا، طالما أن مظاهر الحياة موجودة لديه، وهي الحرارة والحركة. وأكدت أن هذا محرم في كل الأديان.
بعد ذلك دخلت إلى المستشفى، فأبلغت أن الجنرال مدير مستشفى بيرسي العسكري يريد رؤيتي، حيث أبلغني اعتذاره عن عدم السماح لي بلقاء الرئيس عرفات.
سألته لماذا..؟!
أجاب لأني رجل دين..!! وقال نحن دولة علمانية، وقد علمنا أنك ستقوم بأداء طقوس دينية، وهذا يتنافى مع مبادئنا العلمانية. فقلت له يوجد في باريس الكثير من المساجد والكنائس، ومن يقوم بأداء الطقوس الدينية، وهذا أمر مستغرب صدوره عنك. وهذا من حقوق الرئيس عرفات كإنسان. لكنه ظل رافضا.
عند هذا الحد قلت له أنني سأعود إلى مندوبي الوسائل الإعلامية وابلغهم أن فرنسا منعتني من رؤية الرئيس ياسر عرافات بسسب مبادئها العلمانية..! وغادرت مكتب الجنرال، ولحق بي الجنرال والدكتور ناصر القدوة، الذي ترجم لي قول الجنرال أنه يريد التحدث مع المصادر العليا في قصر الأليزيه في أمر زيارتي للرئيس.
قرينة الرئيس السيدة سهى عرفات كانت موجودة وقد رحبت بحضوري.
بعد نصف ساعة جاءني الجنرال وقال لي أنه مسموح لي بالذهاب لرؤية الرئيس على أن لا أطيل الزيارة أكثر من دقائق معدودة، فأجبته بل سأظل إلى جواره حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.
تضخم رأس الرئيس
ونحن في طريقنا إلى الرئيس، في غرفة العناية الحثيثة، سألني الدكتور رمزي خوري، مدير مكتب الرئيس في حينه: كيف قوة اعصابك..؟ أجبته قوية والحمد لله..نحن ندفن كل يوم شهداء ونلملم أشلاء الذين تقتلهم قوات الإحتلال..فقال لي إن حالة الرئيس عرفات مفزعة..! وأن الأخ أحمد قريع حين دخل إلى الرئيس وقع على الأرض مغشيا عليه..!
وبالفعل، حين دخلنا إلى الرئيس كان الأمر مفزعا..وجدت رأس الرئيس منتفخا ومتورما بحيث أصبح حجمه تقريبا ثلاثة أضعاف حجمه الطبيعي، وكان الدم ينزف من مختلف أنحاء رأسه ووجهه..!! كانت الدماء تنزف من مسامات جلده وأذنيه وعينيه، ومن كل مكان..!!
• من داخل العينين، أم من محيطهما..؟
ـ من محيطهما..كانت الدماء تنزف من كل مكان..الحقيقة أنني لم أتمالك نفسي، وكدت أن أقع مغشيا علي، لولا أنني تمالكت نفسي، وأغمضت عيني وتلمست الطريق حتى وصلت إلى مقعد موضوع بجوار الرئيس.
• هل عرفته، أم أن شكله كان قد اختلف..؟
ـ كان هناك تغيرا كبيرا في شكل وجه الرئيس..كان وجهه محتقنا..
• لو لم يبلغوك أن هذا هو ياسر عرفات..هل كنت ستعرفه من تلقاء نفسك..؟
ـ نعم كنت سأعرفه، لأنني أعرف ملامحه جيدا.
• هذا يعني أن شكله قد تغير كثيرا..؟
ـ نعم..كثيرا جدا..والنزف الدموي يبدو أنه كان ناتجا عن تفجر شرايينه، أما ملامحه فقد كانت كما هي.
المهم..جلست إلى جواره، وبدأت أتلو أيات من الذكر الحكيم..
• كم كانت الساعة حين سمح لك بالدخول على الرئيس..؟
ـ تقريبا بعد ظهر 27 رمضان.
بقيت إلى جواره، وبعد فترة من الزمن، تمكنت من النظر إلى كتفه، وكان مرتفعا، ولحظت أن كتفه تحرك..
• تحرك أم أصيب برعشة..؟
ـ ارتعش ثلاث مرات.
• لم تكن حركة..؟
ـ الرعشة هي حركة..
• الحركة ارادية، الرعشة لا ارادية..؟
ـ يبدو أنها كانت غير ارادية. وهذا شجعني على أن ألمس جسده.
• بم أحست وأنت تلمس جسده..ومن أين لمسته..؟
ـ لمسته من كتفه الذي ارتعش. كان دافئا. وبعدها خرجت..
• حين دخلت إلى الرئيس ووجدته في غيبوبة، كم كان قد مضى على دخوله في الغيبوبة..؟
ـ لا أعرف بالضبط..كنت قد سمعت عبر وسائل الإعلام أن الرئيس دخل في غيبوبة.
• ألم تسأل..؟
ـ كان الوضع صعبا..لم أسأل. ولكن قبل أن أذهب إلى باريس كانت هناك أخبار تفيد أنه دخل في غيبوبة.
المهم..بعد أن لمسته خرجت للإعلام وقلت إن الرئيس حي يرزق..مظاهر الحياة من حركة ودفء موجودة فيه. ولكني قلت أيضا أن وضعه صعب. وعدت إليه مرة أخرى، وغادرت قبل الإفطار إلى الفندق لأتناول طعام افطاري. وعدت للرئيس ثانية بعد الإفطار..وجدت تحسنا لدى الرئيس..

ليست هناك تعليقات: