الخميس، 15 نوفمبر 2012

كلنا ياسر عرفات 
بقلم : سري القدوة



في تراجيديا الروح الفلسطينية تركيبة الوطن .. تتفاعل مع طبيعة الروح العاشقة للأرض .. حبا وثورة .. تتبلور تلك المعاني في شيء نلمسه ونشعر به ويكبر فينا كل يوم انه ( ياسر عرفات ) هذا السر والكينونة الفلسطينية التي تشكلت من وحي معاناة شعبنا .. نتلمسه في ابتسامة طفل لم يولد بعد .. وتجده في ارادة شيخ كهل في نهر البارد وتتابعه في ملامح فتاة مخيم الشابورة برفح .. وتشعر به عندما تري اطفال مخيم الدهيشة يهتفون بالروح بالدم نفديك يا فلسطين ..



هذا ( ياسر عرفات الفكرة والإنسان والثورة ) .. ياسر الامل والحياة والحب والدفء والمنفي والعودة وغصن الزيتون والبندقية والطلقة الاولي وأزيز الرصاص في بيروت وملامح الثورة في غزة وبقايا الحلم القادم بالضفة الشرقية .. هذا الياسر صانع ثورة الفاتح من يناير التاريخ الذي كان ليكون .. انه الفكرة والواقع واللغة والكلمات والإحساس بالنصر القادم رغم مذاق المرارة التي نشعر فيها الان ..



عندما تتلمسه واقعا وتفكر في بقايا الفكرة تجد معاني الياسر تكتمل امامك لتقول اليوم سأبدأ من جديد وان الياسر لم يرحل او انه باقي فينا ويعيش معنا فتواجه الحقيقة بالحقائق .. كم نفتقده موحدا ثائرا قائدا ومعلما .. فتكون رسالته لنا ووصيته الباقية طالما بقينا .. انها فلسطين الدولة والحكاية وتراجيديا الفكرة المنتصرة فينا ..



سلاما عليك ابا عمار .. سلاما عليك وأنت الخالد فينا .. سلاما عليك وأنت المنتصر فينا .. سلاما عليك وأنت الكل فينا ولا نملك سوي أن نكون ( كلنا ياسر عرفات .. ) ..



انت المؤسس والمعلم وصاحب الكوفية السمراء .. انت الاصالة والحضارة والتاريخ .. وانت من علمنا أن نقبض علي الجمر ونقول يا فلسطيننا .. انت الباقي فينا كم نفتقدك يا سيدي الان .. كم نحتاجك الان ..



في واقع الامر اسم ( ياسر عرفات الفلسطيني الانسان ) هو عنوان حكاية شعب فلسطين .. حتى الاجيال التي ولدت بعد رحيلك سيدي حملت اسمك واليوم كبر الياسر الوليد  وأصبح ابن الثامنة وأول ما ينطق به هو فكرتك الاولي فبدأ يرسم الوان العلم الفلسطيني ويحفظ خارطة فلسطين وجغرافيا الوطن .. تعلم اين تقع عكا واين تقع حيفا والمجدل وام الرشراش .. وتعلم أن اصلة من القدس وان وصيته هي فلسطين ارضك لم ولن ترضي بديلا عنها كل العالم ..



هذا الفلسطيني هو الياسر الذي يحفظه اطفال فلسطين اليوم والذي شكل فيهم معني استمرار الحياة بين الماضي والحاضر لتكون انت وفي غيابك سيدي عنوان البقاء الفلسطيني المتجدد فينا ..



لم احاول أن اكتب اليك خارج المألوف وإنما حاولت أن اصف تلك الحالة التي نتلمسها في فلسطين المستقبل والتاريخ والحكايات القادمة ..



اعتقدوا أن الصغار سينسون تاريخهم .. واعتقدوا أنهم سيزورن التاريخ .. وسيغيرون معالم الخارطة .. ولكن كانت الحقيقة اكبر من معتقداتهم وأفكارهم .. ها هم ابنائك سيدي يحفظون عهدك ويحملون امانتك ويحافظون علي مفتاح العودة وخارطتهم تكتمل بألوان العلم الفلسطيني ويعلو صوتك عاليا في مرافق الامم المتحدة ويتواصل اسم فلسطين .. ليكتب ويرسم شعبنا ملامح الدولة ويكون اصرارنا أن فلسطين لنا شاء من شاء وأبي من ابي والي مش عاجبه يشرب من بحر غزة ..



هذه فلسطين واحدة سيدي رغم انقسامها وهذه الثورة وجدت لتنتصر رغم المؤامرات ضدها .. لن تسقط قلاع الدولة ولم ولن يتمكنوا من النيل منا .. وغزة البطلة فاضحة مخططاتهم  وصامدة بشعبنا الاصيل امام تمزيقها والنيل منها ومن ابنائها الطيبين ..



نعم سيدي نعرف كم احببت غزة .. وكم كانت وجهتك وعنوانك وعودتك الاولي وأنت تقبل ترابها .. وكم غزة بكتك وأنت ترحل من فوق سمائها .. وكم غزة خرجت في ذكري رحيلك لتؤكد انك انت المنتصر دوما فينا .. ونعرف كم يخافون منك لأنك ترعب اعدائك وانك انت الصامد والمرابط والمعلم الاول لمستقبلنا ..



اليوم سيدي نعاهدك بان نبقي علي عهدك وان نحفظ وصيتك وان نستمر علي دربك فلك العهد سيدي ولك الوفاء .. لك أن نحفظ الامانة وان نكون الامناء علي فلسطين وان نحفظ غزة فلسطينية وان نكون كلنا ياسر عرفات ..



رحمك الله ياسيد الرجال فى   ذكرى استشهادك

فأنت رمز فلسطين ورمز من رموز الأمه .. انت الباقي فينا وأنت المنتصر .. انت حكاية عشق فلسطينية كانت وستبقي عنوانا للأجيال .. وأنت لحن الخلود والانتصار .. انت شواطئ الامان والحب والدفء القادم وملجئ كل فلسطيني يبحث عن رغيف خبز وشربة ماء ويبحث عن وطن طالما افتقدناه ..



انت البوصلة وحكاية عشق العصافير المهاجرة التي ستلتقي فجرا في سراديب العودة وتبدأ الرحيل سرا في ساعة الفجر القادم .. انت فيك تتشكل فلسطين وعلي جبينك خارطة الوطن .. وأنت الانتصار والنصر والمعركة القادمة ..



كم كتبنا اليك سيدي وكنت الملهم للفكرة .. واليوم انت الملهم لنا ايضا .. انت بوصلة الموقف وساعة الانطلاقة و (حتى يغيب القمر ) وقصة احمد موسي سلامة وامتداد الاجيال وفارس عودة ومحمود درويش الذي كان لغزا في حياتنا وشعرا في غربتنا ووعدا عند اللقاء ..



فلسطين تصحو لتري علم واحد من لون واحد يحتل علمنا ويكون بديلا عن رايتنا من اربع الألوان .. انها حكاية غزة التي تنتصر رغم قهرها وتتألق رغم حصارها وتفرش الياسمين عند الفجر في ذكري رحيلك وتكون قبلتك دوما سيدي ..



ما اصعب أن نتذكر الموقف وان نكون خارج التكوين ولكن لأنك موحدنا وحامي نهجنا وحارسنا .. وأنت بعيد عنا نتوحد في ذكراك ونعاهدك سيدي أن نبقي علي دربك ونهجك ومقاومتك وخطابك وغصن زيتونك وحبك وقبلتك الاولي لفلسطين ارض الشهداء والمرابطين والأحرار ..



رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية




--
سري القدوة
رئيس تحرير جريدة الصباح

ليست هناك تعليقات: